فهرس الكتاب
الفوائد:
1 -قوله (أكثر منه صيامًا في شعبان) وقوله (كان يصوم شعبان إلا قليلًاَ) .
وهذا يبين أن المراد بقوله في حديث أم سلمة عند أبي داود: (أنه كان لا يصوم من السنة شهرًا تامًا إلا شعبان يصله برمضان) أي كان يصوم معظمه، فالمراد بالكل الأكثر.
وقيل: يحتمل أنه كان يصوم شعبان كله تارة، ويصوم معظمه أخرى، لئلا يتوهم أنه واجب كله كرمضان.
وقيل: المراد بقولها (كله) أنه كان يصوم من أوله تارة، ومن آخره أخرى، ومن أثنائه طورًا، فلا يخلي شيئًا منه من صيام، ولا يخص بعضه بصيام دون بعض.
والأول هو الصواب.
2 -اختلف في الحكمة من إكثاره - صلى الله عليه وسلم - من صوم شعبان:
فقيل: كان يشتغل عن صوم الثلاثة أيام من كل شهر لسفر أو غيره، فتجتمع فيقضيها في شعبان.
وهذا فيه حديث ضعيف أخرجه الطبراني في الأوسط.
وقيل: كان يصنع ذلك لتعظيم رمضان.
وهذا فيه حديث آخر أخرجه الترمذي من طريق صدقة بن موسى عن ثابت عن أنس قال: (سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي الصوم أفضل بعد رمضان؟ قال: شعبان لتعظيم رمضان) قال الترمذي: " حديث غريب، وصدقة عندهم ليس بذاك القوي ".
والأولى في ذلك:
ما جاء في حديث أصح مما مضى أخرجه النسائي وأبو داود وصححه ابن خزيمة عن أسامة بن زيد قال: (قلت يا رسول الله، لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم في شعبان؟ قال: ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم) .
فائدة / قال ابن رجب رحمه الله:
وفيه دليل على استحباب عمارة أوقات غفلة الناس بالطاعة، وأن ذلك محبوب عند الله عز وجل، وفي إحياء الوقت المغفول عنه بالطاعة فوائد:
منها: أنه يكون أخفى، وإخفاء النوافل وإسرارها أفضل.
ومنها: أنه أشق على النفوس، وأفضل الأعمال أشقها على النفوس، وسبب ذلك أن النفوس تتأسى بما تشاهده من أحوال أبناء الجنس، فإذا كثرت يقظة الناس وطاعاتهم كثر أهل الطاعة، لكثرة المقتدين بهم، فسهلت الطاعة، وإذا كثرت الغفلات وأهلها تأسى بهم عموم الناس، فيشق على نفوس المتيقظين طاعاتهم، لقلة من يقتدون بهم فيها.
ومنها: أن المنفرد بالطاعة بين أهل المعاصي والغفلة قد يُدْفَعُ به البلاء عن الناس كلهم، فكأنه يحميهم ويدافع عنهم.
3 -اختلف العلماء أيهم أفضل، صوم شعبان أم محرم:
القول الأول: صوم محرم.