فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 71

لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم) . رواه مسلم

فهذا تصريح بأنه أفضل الشهور.

قالوا: وأما إكثار النبي - صلى الله عليه وسلم - من صوم شعبان دون محرم، فلعله إنما علم فضله في آخر حياته.

أو لعله كان يعرض عليه أعذار من سفر أو مرض أو غيرهما. [قاله النووي]

القول الثاني: صوم شعبان أفضل.

ورجح هذا ابن رجب رحمه الله وقال: ويكون قوله (أفضل الصيام بعد رمضان المحرم) محمولًا على التطوع المطلق بالصيام، فأما ما قبل رمضان وبعده فإنه يلتحق به في الفضل، كما أن قوله في تمام الحديث: (وأفضل الصلاة بعد المكتوبة قيام الليل) إنما أريد به تفضيل قيام الليل على التطوع المطلق دون السنن الرواتب عند جمهور العلماء.

باب النهي عن صوم الدهر

عن عَبْدِ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ (أُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ يَقُولُ لأَقُومَنَّ اللَّيْلَ وَلأَصُومَنَّ النَّهَارَ مَا عِشْتُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - «آنْتَ الَّذِى تَقُولُ ذَلِكَ» . فَقُلْتُ لَهُ قَدْ قُلْتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - «فَإِنَّكَ لاَ تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ فَصُمْ وَأَفْطِرْ وَنَمْ وَقُمْ وَصُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ فَإِنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا وَذَلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ» . قَالَ قُلْتُ فَإِنِّى أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ «صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمَيْنِ» . قَالَ قُلْتُ فَإِنِّى أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا وَذَلِكَ صِيَامُ دَاوُدَ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - وَهُوَ أَعْدَلُ الصِّيَامِ» . قَالَ قُلْتُ فَإِنِّى أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - «لاَ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ» . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو رضى الله عنهما لأَنْ أَكُونَ قَبِلْتُ الثَّلاَثَةَ الأَيَّامَ الَّتِى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَهْلِى وَمَالِى) .

وفي رواية (( أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ الدَّهْرَ وَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ كُلَّ لَيْلَةٍ». قُلْتُ بَلَى يَا نَبِىَّ اللَّهِ وَلَمْ أُرِدْ بِذَلِكَ إِلاَّ الْخَيْرَ. قَالَ «فَإِنَّ بِحَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ» . قُلْتُ يَا نَبِىَّ اللَّهِ إِنِّى أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ «فَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا - قَالَ - فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ نَبِىِّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَإِنَّهُ كَانَ أَعْبَدَ النَّاسِ» . قَالَ قُلْتُ يَا نَبِىَّ اللَّهِ وَمَا صَوْمُ دَاوُدَ قَالَ «كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا» . قَالَ «وَاقْرَإِ الْقُرْآنَ فِى كُلِّ شَهْرٍ» . قَالَ قُلْتُ يَا نَبِىَّ اللَّهِ إِنِّى أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ «فَاقْرَأْهُ فِى كُلِّ عِشْرِينَ» . قَالَ قُلْتُ يَا نَبِىَّ اللَّهِ إِنِّى أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ «فَاقْرَأْهُ فِى كُلِّ عَشْرٍ» . قَالَ قُلْتُ يَا نَبِىَّ اللَّهِ إِنِّى أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ «فَاقْرَأْهُ فِى كُلِّ سَبْعٍ وَلاَ تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ. فَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا» . قَالَ فَشَدَّدْتُ فَشُدِّدَ عَلَىَّ. قَالَ وَقَالَ لِىَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - «إِنَّكَ لاَ تَدْرِى لَعَلَّكَ يَطُولُ بِكَ عُمْرٌ» . قَالَ فَصِرْتُ إِلَى الَّذِى قَالَ لِىَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمَّا كَبِرْتُ وَدِدْتُ أَنِّى كُنْتُ قَبِلْتُ رُخْصَةَ نَبِىِّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -) .

وفي رواية ( فَصُمْ صِيَامَ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ». قَالَ وَكَيْفَ كَانَ دَاوُدُ يَصُومُ يَا نَبِىَّ اللَّهِ قَالَ «كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا وَلاَ يَفِرُّ إِذَا لاَقَى» . قَالَ مَنْ لِى بِهَذِهِ يَا نَبِىَّ اللَّهِ قَالَ عَطَاءٌ فَلاَ أَدْرِى كَيْفَ ذَكَرَ صِيَامَ الأَبَدِ. فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - «لاَ صَامَ مَنْ صَامَ الأَبَدَ لاَ صَامَ مَنْ صَامَ الأَبَدَ لاَ صَامَ مَنْ صَامَ الأَبَدَ) .

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (يَا عَبْدَ اللَّهِ لاَ تَكُنْ بِمِثْلِ فُلاَنٍ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ) .

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - (إِنَّ أَحَبَّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ وَأَحَبَّ الصَّلاَةِ إِلَى اللَّهِ صَلاَةُ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ وَكَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت