فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 71

عَنْ أَبِى قَتَادَةَ (رَجُلٌ أَتَى النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ كَيْفَ تَصُومُ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ - رضى الله عنه - غَضَبَهُ قَالَ رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالإِسْلاَمِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَغَضَبِ رَسُولِهِ. فَجَعَلَ عُمَرُ - رضى الله عنه - يُرَدِّدُ هَذَا الْكَلاَمَ حَتَّى سَكَنَ غَضَبُهُ فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ الدَّهْرَ كُلَّهُ قَالَ «لاَ صَامَ وَلاَ أَفْطَرَ - أَوْ قَالَ - لَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُفْطِرْ» . قَالَ كَيْفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمَيْنِ وَيُفْطِرُ يَوْمًا قَالَ «وَيُطِيقُ ذَلِكَ أَحَدٌ» . قَالَ كَيْفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا قَالَ «ذَاكَ صَوْمُ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ) .

تخريج الحديث:

الحديث برواياته أخرجه البخاري أيضًا (1976) (1977) (1311) .

حديث أبي قتادة انفرد بإخراجه مسلم دون البخاري.

معاني الكلمات:

فَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا: أي في الوطء، فإذا سرد الزوج الصوم، ووالى القيام في الليل ضعف عن حقها.

وَلِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا: وفي رواية (لضيفك عليك حقًا) أي في البسط والمؤانسة وغيرهما، فيعجز بالصيام والقيام عن حسن معاشرته والقيام بخدمته ومجالسته، إما لضعف البدن، أو لسوء خلقه، أو يدخل الوحشة عليه بعدم الأكل معه بسبب صومه.

فَلَمَّا كَبِرْتُ وَدِدْتُ أَنِّى كُنْتُ قَبِلْتُ رُخْصَةَ نَبِىِّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: وفي لفظ للبخاري (وكان عبدالله يقول بعدما كبِرَ: يا ليتني قبلت رخصة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومعنى كلامه: أنه كبر، وعجز عن المحافظة على ما التزمه، ووظّفه على نفسه عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فشق ذلك عليه فعله لعجزه، ولم يعجبه أن يتركه لالتزامه له ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: يا عبد الله لا تكن مثل فلان، كان يقوم الليل فترك قيام الليل، فتمنى أن لو قبِل الرخصة فأخذ بالأخف، ومع عجزه، وتمنّيه الأخذ بالرخصة لم يترك العمل بما التزمه، بل صار يتعاطى فيه نوع تخفيف، فقد ثبت عنه أنه كان حين ضعف وكبر يصوم تلك الأيام كذلك، يصل بعضها إلى بعض، ثم يفطر بعدد تلك الأيام، فيقوى بذلك، وكان يقول: لأن أكون قبلت الرخصة أحب إليّ مما عُدل به، لكنني فارقته على أمر أكره أن أخالفه إلى غيره [قاله في الفتح] .

الفوائد:

فقيل: هي جملة المقصود بها الدعاء على الصائم زجرًا له عن مواصلة الصيام.

وقيل: هذه جملة المراد بها الخبر، والمعنى: لا صام: أي ما أدرك مشقة الصيام لكونه اعتاده.

وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي قتادة - (لاَ صَامَ وَلاَ أَفْطَرَ) ؟

قيل: دعاء، وقيل: إخبار، والمعنى ما صام وحصّل الأجر، بسبب أنه لم يصم بأمر الشرع، ولا أفطر: ولا هو في الحقيقة مع المفطرين يأكل ويشرب.

2 -اختلف العلماء في حكم صيام الدهر: (المراد بصيام الدهر: سرد الصوم متتابعًا جميع الأيام باستثناء ما نهي عن صومه كأيام العيد وأيام التشريق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت