فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 71

القول الأول: مستحب لمن قوي عليه ولم يفوت فيه حقًا.

ونسبه الحافظ ابن حجر إلى الجمهور.

لحديث حمزة بن عمرو عند مسلم: (أنه قال: يا رسول الله، إني أسرد الصوم) .

فحملوا قوله - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن عمرو: (لا أفضل من ذلك) أي في حقك، فيلتحق به من في معناه ممن يدخل فيه على نفسه مشقة، أو يفوت حقًا، ولذلك لم ينه حمزة بن عمرو عن السرد، فلو السرد ممتنعًا لبينه له، لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.

ومن أدلتهم قوله - صلى الله عليه وسلم - في صيام ثلاثة أيام من كل شهر: (كصيام الدهر) . متفق عليه قالوا: فدل على أن صوم الدهر أفضل مما شبه به، وأنه أمر مطلوب.

القول الثاني: يحرم.

وإليه ذهب ابن حزم وجماعة من أهل العلم.

لأحاديث الباب (لا صام من صام الأبد) ، (لا صام ولا أفطر) .

لحديث أبي موسى مرفوعًا: (من صام الدهر ضيقت عليه جهنم) . أخرجه أحمد

قال ابن حجر: وظاهره أنه تضيق عليه حصرًا لتشديده على نفسه، وحمله عليها، ورغبته عن سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، واعتقاده أن غير سنته أفضل منها، وهذا يقتضي الوعيد الشديد فيكون حرامًا.

وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن ابن عمرو الشيباني قال: (بلغ عمر أن رجلًا يصوم الدهر، فأتاه فعلاه بالدرة وجعل يقول: كل يا دهري) .

وقيل: يكره.

وهو قول إسحاق وجماعة.

لحديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لا صام من صام الأبد) .

ولحديث أبي قتادة قال: (قيل يا رسول الله، كيف بمن صام الدهر؟ قال: لا صام ولا أفطر) .

فقوله - صلى الله عليه وسلم: (لا صام من صام الأبد) قال ابن التين: استدل بهذا على كراهته من هذه القصة من أوجه:

نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن الزيادة، وأمره بأن يصوم ويفطر، وقوله (لا أفضل من ذلك) ، ودعاؤه على من صام الأبد.

أجاب الجمهور عن حديث أبي موسى المتقدم بأن معناه: ضيقت عليه فلا يدخلها.

فعلى هذا تكون (على) بمعنى أي ضيقت عنه.

وقال ابن خزيمة: سألت المزني عن هذا الحديث فقال: يشبه أن يكون معناه ضيقت عنه فلا يدخلها، ولا يشبه أن يكون على ظاهره، لأن من ازداد لله عملًا وطاعة ازداد عند الله رفعة وكرامة.

قال ابن حجر: " والأولى إجراء الحديث على ظاهره وحمله على من فوت حقًا واجبًا بذلك فإنه يتوجه إليه الوعيد.

وقيل: يحمل على من صامه جميعًا ولم يفطر في الأيام المنهي عنها، كالعيدين وأيام التشريق.

وهذا اختيار ابن المنذر وجماعة.

وأجاب من قال بالمنع عن أدلة الجمهور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت