فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 71

أما حديث حمزة بن عمرو (إني أسرد الصوم) بأن سؤال حمزة إنما كان عن الصوم في السفر لا عن صوم الدهر، ولا يلزم من سرد الصوم صوم الدهر، فقد قال أسامة بن زيد: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يسرد الصوم فيقال لا يفطر) . رواه أحمد

ومن المعلوم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يصوم الدهر، فلا يلزم من ذكر السرد صوم الدهر.

وأما قوله (صيام ثلاثة أيام كصيام الدهر ... )

قال ابن القيم: هذا التشبيه إنما يقتضي التشبيه في ثوابه لو كان مستحبًا.

والراجح أنه حرام.

فائدة:

الحكمة من النهي عن استدامة الصيام؟

قال ابن رجب رحمه الله: قد أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الحكمة في ذلك من وجوه:

منها: قوله - صلى الله عليه وسلم - في صيام الدهر (لا صام ولا أفطر) يعني أنه لا يجد مشقة الصيام ولا فقْدَ الطعام والشراب والشهوة، لأنه صار الصيام له عادة مألوفة، فربما تضرر بتركه، فإذا صام تارة وأفطر تارة حصل له بالصيام مقصوده بترك هذه الشهوات، وفي نفسه داعية إليها، وذلك أفضل من أن يتركها ونفسه لا تتوق إليها.

ومنها: قوله - صلى الله عليه وسلم - في حق داود عليه السلام (كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، ولا يفر إذا لاقى) يشير إلى أنه كان لا يضعفه صيامه عن ملاقاة عدوه ومجاهدته في سبيل الله.

ومنها: ما أشار إليه بقوله - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن عمرو (لعله أن تطول بك حياة) يعني أن من تكلّف الاجتهاد في العبادة فقد تحمِلُه قوة الشباب ما دامت باقية، فإذا ذهب الشباب وجاء المشيب والكِبَر عجز عن حمل ذلك، فإن صابر وجاهد واستمرّ فربما هلك بدنه، وإن قطع فقد فاته أحب الأعمال إلى الله تعالى، وهو المداومة على العمل الصالح.

3 -اختلف المجيزون لصيام الدهر بالشرط المتقدم، أيهما أفضل: صوم الدهر أم صوم داود؟

فقيل: صوم الدهر أفضل.

لأنه أكثر عملًا، فيكون أكثر أجرًا، وما كان أكثر أجرًا كان أكثر ثوابًا.

وقيل: صيام داود أفضل.

لقوله - صلى الله عليه وسلم: ( ... صم يومًا وأفطر يومًا، فإنه أفضل الصيام وهو صوم أخي داود) . متفق عليه

يترجح من حيث المعنى بأن صيام الدهر قد يفوت بعض الحقوق، وبأن من اعتاده فإنه لا يكاد يشق عليه بل تضعف شهوته عن الأكل والشرب، وتقل حاجته إلى الطعام والشراب نهارًا، ويألف تناوله في الليل، بحيث يتجدد له طبع زائد، بخلاف من يصوم يومًا ويفطر يومًا فإنه ينتقل من فطر إلى صوم، ومن صوم إلى فطر، وقد نقل الترمذي عن بعض أهل العلم أنه أشق الصيام، ويأمن مع ذلك غالبًا تفويت الحقوق.

استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر وصوم يوم عرفة وعاشوراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت