فهرس الكتاب
أنها في العشر الأواخر من رمضان، وآكدها أوتارها.
قال ابن حجر: وأرجاها عند الجمهور ليلة سبع وعشرين ".
الدليل على أن أوتار العشر آكد:
حديث عائشة - حديث الباب - (الْتَمِسُوا تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِى الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ) .
• ... وفي رواية: (في الوتر من العشر الأواخر) .
• ولحديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أرى رؤياكم في العشر الأواخر فاطلبوها في الوتر منها) . رواه مسلم
وآكد هذه الأوتار ليلة سبع وعشرين، الأدلة:
• كان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - [المحدث الملهم] وحذيفة بن اليمان [صاحب السر] لا يشكون أنها ليلة سبع وعشرين.
• حديث الباب، وهو قول أبيّ ( ... أَمَا إِنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهَا فِى رَمَضَانَ وَأَنَّهَا فِى الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ وَأَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ. ثُمَّ حَلَفَ لاَ يَسْتَثْنِى أَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ) .
• قال ابن رجب: ومما استدل به من رجح أنها ليلة سبع وعشرين الآيات والعلامات التي رؤيت فيها قديمًا وحديثًا.
3 -قوله (وَإِنِّى نَسِيتُهَا) دليل على أن ليلة القدر رفعت، وقد جاء في صحيح البخاري عن عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَرَجَ يُخْبِرُ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَتَلاَحَى رَجُلاَنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ «إِنِّى خَرَجْتُ لأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَإِنَّهُ تَلاَحَى فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ فَرُفِعَتْ وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمُ الْتَمِسُوهَا فِى السَّبْعِ وَالتِّسْعِ وَالْخَمْسِ) .
فقوله (فَرُفِعَتْ) قال ابن كثير: أي رفع علم تعيينها لكم، لا أنها رفعت بالكلية من الوجود، لأنه قال بعد هذا: فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة.
وقوله (وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا) وعسى أن يكون خيرًا: يعني عدم تعيينها لكم, فإنها إذا كانت مبهمة اجتهد طلابها في ابتغائها في جميع محالِّ رجائها فكان أكثر للعبادة, بخلاف ما إذا علموا عينها فإنها كانت الهمم تتقاصر على قيامها فقط. وإنما اقتضت الحكمة إبهامها لتعم العبادة جميع الشهر في ابتغائها, ويكون الاجتهاد في العشر الأخير أكثر ولهذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل ثم اعتكف أزواجه من بعده. تفسير ابن كثير. 4/ 534
وقال ابن رجب: وإنما رجا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يكون ذلك خيرًا، لأن إبهام ليلة القدر أدعى إلى قيام العشر كلهِ - أو أوتاره - في طلبها، فيكونُ سببًا لشدة الاجتهاد وكثرته، ولكنّ بيان تلك الليلة ومعرفتهم إياها بعينها له مزية على إبهامها، فرُفع ذلك بسبب التلاحي.
4 -جاء في حديث الباب سبب رفعها وهو قوله (وَإِنِّى خَرَجْتُ لأُخْبِرَكُمْ بِهَا فَجَاءَ رَجُلاَنِ يَحْتَقَّانِ مَعَهُمَا الشَّيْطَانُ فَنُسِّيتُهَا) وفي رواية (أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ثُمَّ أَيْقَظَنِى بَعْضُ أَهْلِى فَنُسِّيتُهَا) وفي صحيح البخاري عن عبادة (إِنِّى خَرَجْتُ لأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَإِنَّهُ تَلاَحَى فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ فَرُفِعَتْ) .
والجمع: أنه يحمل على التعدد. أو يجمع بينهما: أيقظني بعض أهلي فسمعت تلاحي رجلين فرفعت وأنسيتها.