فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 13

"قلت: لا درك عليهم في ذلك؛ حيث كان من ولاة الجور!. قال ابن وهب: إن كان الإمام عدلا؛ لم يجز لأحد أن يبارز العدو أو يقاتله إلا بإذنه، وإن كان غير عدل؛ لم يلزم استيذانه في مبارزة ولا قتل". انتهى ملخصا.

وأجاب سيدي علي بن هاشم العراقي بما نصه:"إن قتل النفر الذين توجهوا إلى محل الجهاد لتكثير سواد المسلمين، والإعانة في قتل أعداء الله الكافرين، يعد من فاعله ردة؛ لأنه لا يصدر إلا ممن خلع من عنقه ربقة الدين، وأنه إنما قتلهم من أجل جهادهم، وقد صرح بذلك حيث نادى: هذا جزاؤهم وجزاء من يفعل مثل فعلهم. ولا يقتل مومنا مسلما لأجل الجهاد إلا كافر، فهو كمن قتله لأجل إيمانه؛ فقياسه عليه واضح ظاهر".

"وحكمه: أنه يستتاب من فعله الذميم، الذي يقصيه من دار النعيم، ويدنيه إلى دار الجحيم. فإن تاب: فيمكن منه أولياء المقتولين؛ ليقتلوه قصاصا، وإن لم يتب: فيقتل حدا لكفره وقد خسر خسرانا مبينا، ويحق عليه قوله تعالى: ( ومن يقتل مومنا متعمدا...( الآية، فالسيف يحكم عليه على كل حال، فهذا هو الحق!". هـ.

فإذا كانت نصوص شرعنا المقدس تحكم على السلطان بما ذكرنا؛ فكيف يسمى سلطانا بعد، أو تلزم أحدا بيعته أو طاعته؟، لا. لا؛ ما أمر الله أن يطاع إلا أولوا الأمر منا في قوله سبحانه: ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم (، وهو ليس من أولي الأمر ولا منا...

أخرج مسلم في صحيحه عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال: دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعنا، فكان فيما أخذ علينا: أن بايعناه على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأترة علينا، و لا ننازع الأمر أهله. قال:"إلا أن يكون كفر بواحا عندكم من الله فيه برهان.."، قوله: بواحا: بالواو والراء، والأول أكثر، وهما بمعنى، يقال: باح بالشيء: إذا ظهر واشتهر، فالمعنى: إلا أن يكون كفرا ظاهرا مشتهرا. قاله الأبي في شرح مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت