فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 13

من موجبات الخلع: خذلان المجاهدين في أهلهم وأموالهم وأنفسهم

وقد سأل السلطان المعظم سيدي محمد بن عبد الله العلوي علماء عصره أيام حصره على ثغر مليلية سنة ثمان وثمانين ومائة وألف، عما ظهر من بعض الترك من أن بعض المسلمين ممن شملتهم ولايتهم حضروا حصار امليلية، فلما رجعوا إليهم؛ أباحوا دماءهم، وروعوا أولياءهم، وتعاقدوا على أن يكون هذا جزاؤهم؟.

فأجاب هلال المغرب أبو عبد الله التاودي ابن سودة بما نصه:"لا شك أن فعل ما ذكر من القتل والتنكيل بمن آوى إلى الله من المسلمين، وانحاز إلى طائفة المجاهدين؛ لا ينبغي أن يعد فاعله من أهل الدين، ولا أن يدخل في جملة المومنين؛ لما اقتضاه فعله هذا من رقة الديانة، وضعف الأمانة، وإهانته ما عظم الله قدره، ورفع على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكره".

"وجزاؤه هو: أن يوخذ فيقتل بعد أن يطاف به جزاء للسيئة بمثلها، وقصاصا من نفسه الخبيثة بسوء فعلها، ثم يرد إلى ربه، وهو أعلم بقصده ونيته، فإن كان قتله لمن جاهد نصرة لأعداء الله وحمية لهم، ومحبة في دينهم؛ فهذا خلع من عنقه ربقة الإسلام، واستحق بأن يلحق بمن عبد الأوثان والأصنام، ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا (، وفي صحيح مسلم: حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم، وما من رجل من القاعدين يخلف رجلا من المجاهدين في أهله فيخونه فيهم؛ إلا وقف يوم القيامة فيأخذ من عمله ماشاء!.هـ، فما بالك بمن يخونه في نفسه؟!، وفضل الجهاد وعظم موقعه من المعلوم ضرورة عند كل المسلمين..". انتهى جوابه ملخصا.

وأجاب الشيخ أبو عبد الله محمد بن الحسن بناني أيضا بقوله:"إن الذي يفعل ذلك بالمسلمين لا شك في فسقه وظلمه وجوره، وأنه من أهل العظائم في الدين، وذوي الكبائر من المفسدين، يجب على كل من قدر عليه وتمكن أن يكف أذاه عن المسلمين".

"فإن قلت: هل على هؤلاء المومنين المقتولين درك حيث توجهوا للجهاد بغير إذن واليهم؟".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت