"وكان الإمام سيدي عبد الواحد ابن عاشر - رحمه الله - لم يجب عن ذلك إلى أن رآى بعينه - حيث قدم لسلا الأندلس - يحملون الطعام للكفار، ويعلمونهم بغرة المسلمين؛ فأفتى بجواز مقاتلتهم، وحكم في رقابهم السيف أياما إلى أن أخمد بدعتهم، ورجع بهم إلى الكلمة". انتهى منها.
وقد سئل الإمام سيدي محمد بن عبد القادر الفاسي عن بيان الحكم في طوائف من بني عامر الذين أووا إلى النصارى ودخلوا في ذمتهم من غير اضطرار؛ هل تكون أموالهم فيئا على المسلمين أو غنائم تخمس كأموال المشركين؟.
فأجاب:"إن فتاوي علماء المغرب من أهل القرن التاسع فما بعده قد تكررت في مثل النازلة؛ فليكن عليها الاعتماد، لأنهم قدوتنا في ديننا، وهم أعلم بمأخذ كتاب ربنا وسنة نبينا...".
"فمنها: جواب الإمام مفتي الإسلام أبي مهدي عيسى الماواسي؛ وقد سئل عن أناس سكنوا بأوطانهم على ذمة العدو الكافر - دمره الله - مع أنه يتأتى لهم الانتقال من تلك الأوطان، وحالهم معهم على أقسام:"
1.قسم يغرم لهم ولا يتردد إليهم.
2.وقسم يتردد إليهم للتجارة لا غيرها.
3.وقسم يتردد إليهم ويعلمهم بأخبار المسلمين.
4.وقسم يركب معهم للاصطياد، ويقول لهم: أطال الله هذه المدة!.."."
"فأجاب: أما قيام المسلمين اختيارا تحت إيالة الكفر؛ فحرام!، إذ لا يحل لمسلم أن يعقد الصلح مع الكافر على أن يغرم له، باتفاق مذهب مالك، فمن فعل ذلك؛ لا تجوز شهادته ولا إمامته."
وأما القسم الثاني: فهو أسوأ حالا وأقبح..
وأما الثالث؛ وهو من يعلمهم بأخبار المسلمين: فهذا أقبح الفرق الثلاثة، وأشبه حالا بالجاسوس الدال على عورات المسلمين.
وأما القسم الرابع؛ وهو المتردد إليهم، ويعرفهم بالطرق الموصلة إلى استيتار المسلمين: فهذا بيس الفريق، وهو أقرب للكفر من الإيمان، لأن المحب للكافر والداعي بالعزة له والاستطالة على المسلمين؛ من علامة الكفر..".انتهى ملخصا."