الأول: أن يكون مجتهدا في الأحكام الشرعية؛ ليستقل بالفتوى وإثبات الأحكام.
الثاني: أن يكون بصيرا بأمور الحرب، وتدبير الجيوش، وسد الثغور؛ إذ بذلك يتم حفظ بيضة الإسلام. ولهذا؛ لما انهزم المسلمون كلهم؛ ثبت صلى الله عليه وسلم، وقال مرتجزا:
أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب
الثالث: أن يكون له من قوة النفس ما لا تهوله إقامة الحدود، وضرب الرقاب، وإنصاف المظلوم من الظالم.
الرابع: أن يكون عدلا ثقة ورعا، حتى يوثق بما يصدر عنه، ولأنه أحفظ لبيت المال وصرفه في مصارفه.
الخامس: أن يكون بالغا.
السادس: أن يكون ذكرا.
السابع: أن يكون حرا؛ لشغل العبد بحقوق سيده، ولاحتقار الناس له، والأنفة من الدخول تحت حكمه.
الثامن: أن يكون نافذ الحكم مطاعا، قادرا على من خرج عن طاعته.
قال الآمدي:"وأما الشروط المختلف فيها؛ فهي ستة: الأول: القرشية. الثاني: أن يكون هاشميا.الثالث: أن يكون عالما بجميع مسائل الدين. الرابع: أن يكون أفضل الموجودين. الخامس: أن يكون صاحب خوارق؛ عالما بجميع اللغات. السادس: العصمة؛ وهو أضعفها".
فهذا مجموع ما شرطه الناس قديما وحديثا في الملك المبايع ابتداء، وقد اختلف فيما بعد لثمانية؛ فمن مشترطها - أيضا -ومن لا يشترط إلا الثمانية المسطورة؛ وعليها وقع الاتفاق.
شرح الشروط وبيان نواقضها
1-أما الشرط الأول - وهو الاجتهاد: فنحن لا نشترطه، ولكن نشترط بدلا عنه مطلق العلم؛ إذ به صلاح الأحوال وقيام الأمور، وسير الزمان، فإن أكثر الناس حاجة للتفقه؛ أكثرهم عيالا وأتباعا، وحشما وأصحابا، والخلق مستمدون من السلطان ما له من الخلائق السنية، والطرائق العلية، مفتقرون إليه في الأحكام، وقطع التشاجر وفصل الخصام..