فهو أحوج خلق الله إلى معرفة العلوم، وشخص بلا علم كبلد بلا أهل، ومن أحوج الناس إلى مجالسة العلماء وصحبة الفقهاء، ودراسة كتب العلم والحكم، ومطالعة دواوين العلماء ومجاميع الفقهاء من السلطان؛ لما أنه قد نصب نفسه لممارسة أخلاق الناس، وفصل خصوماتهم، وتعاطي حكوماتهم، وكل ذلك يحتاج إلى علم بارع، ونظر ثاقب، وبصيرة بالعلم قوية، ودراسة طويلة.
فكيف يكون حاله إذا لم يعد لهذه الأمور عدتها، ولم يقدم لها أهبتها، وقد قال بعض الحكماء:"كل عز لا يوطده علم؛ مذلة، وكل علم لا يؤكده عقل؛ مضلة".
إذا لم يكن مر السنين مترجما
وما تنفع الأعوام حين تعدها
أرى الدهر من سوء التصرف مائلا
عن الفضل في الإنسان سميته طفلا
ولم تستفد فيهن علما ولا عقلا
إلى كل ذي جهل كأن به جهلا
2-وأما الشرط الثاني - وهو أن يكون بصيرا بأمور الحرب، وتدريب الجيوش، وسد الثغور.
3-وأما الشرط الثالث - وهو أن يكون له من قوة النفس ما لا تهوله إقامة الحدود، وضرب الرقاب، وإنصاف المظلوم من الظالم. فإذا كان لا يطبق الحدود الشرعية؛ فأي فائدة لنصبه ؟!، فإنما ينصب السلطان لأجل ذلك وشبهه.
ومن وصية أردشير لابنه:"إن الملك والدين أخوان، لا غنى لأحدهما عن الآخر، فالدين أس، والملك حارس. وما لم يكن له أس؛ فهو مهدوم. وما لم يكن له حارس؛ فضائع !. يابني؛ اجعل حديثك مع أهل المراتب، وعطيتك لأهل الجهاد، وبشرك لأهل الدين، وسرك لمن عناه ما عناك، ولتكن من أهل العقل، وكان يقال: الدين والسلطان توأمان".
4-وأما الشرط الرابع - وهو أن يكون عدلا ثقة ورعا؛ حتى يوثق بما يصدر عنه، ولأنه أحفظ لبيت المال وصرفه في مصارفه.
فهذه مهمات الملك وأعظم شاراته؛ وهي: المالية، والعسكرية، والخارجية..
ومن شأن السلطان: أن تكون المخابرات في مهمات مشاكل هذه الإدارات الثلاث بيد وزير هو يبلغها آذان السلطان، وهو يمضيها بفكره.
خلع الحاكم