على أن القائم على من تظاهر بالكفر لا يسمى ثائرا ولا مغتصبا في شرعنا المحمدي، بل يعد مجددا للدين، ويجب على المسلمين نصره وإعانته كما وقع والحمد لله، بل فهم جماعة من السلف أن النهي عن منازعة الأمر أهله خاص بأهل العدل لا غيرهم؛ ولذلك قام سيدنا الحسين وغيره على اليزيد، وقامت جماعة عظيمة من الصدر الأول على الحجاج لسوء فعله؛ فلم يعدهم أحد من الثوار قط..
السبب الشرعي الموجب للخلع هو: ضعفه عن القيام بالمملكة من كل جهة، وعدم انتظام أمور المسلمين مع وجوده، ومن يكون كذلك؛ كيف يؤهل لمنصب الخلافة السامي، أو يكون سلطانا شرعيا؟!!. معاذ الله أن يطلق عليه ذلك إلا هالك متهالك.
ومهما وصل الحال في عصر إلى مثل هذا؛ إلا وجب على الكل إقامة من ينظر في مصالح المسلمين من غير تراخ.
وها أنا أنقل نصوص أيمة الإسلام، وعلماء الحديث والكلام، الشاهدة بذلك، المصرحة بما سلكته هنالك؛ فأقول:
لما نفرت قلوب الرعية من السلطان مولانا سليمان بن سيدي محمد بن عبد الله - قدس الله أرواحهم - واختل نظام الجند في وقته؛ كتب رجال ذلك العصر شهادة عدلية ملخصها أنهم: يشهدون أن الناس بقوا فوضى، تتوارد عليهم الأحوال التى لا ترضى، من قطع الطريق، ونهب البضاعات، وسفك النفوس، وانهدام القواعد والأسوس، وأن هذا الأمر عم المغرب رسمه وحده، من مراكش إلى وجدة، حتى وصل إلى فاس..
وعقب بسؤال علماء ذلك العصر:"هل يجوز مع وجود ذلك نصب إمام آخر يقيم لهم أودهم، وينصر عددهم، ويدفع بسبب عدله هذه الفتن التي أظلم يومها وعم تشويشها؟".