فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 10

وهذا وعيد شديد لأهل الغناء بالمسخ والخسف والقذف، وهذه عقوبات عاقب الله بها مَن يستحقها فخسف بقارون وبالمتكبر، ومسخ اليهود إلى قردة وخنازير، وقذف قوم لوط وأهل الفيل. ونرى اقتران الغناء بالخمر؛ لأن الخمر يخامر العقول والغناء يخامر العقول والقلوب والجوارح.

ومن الأدلة قوله - صلى الله عليه وسلم -: «صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة مزمار عند نعمة، ورنة عند مصيبة» . وإذا لعن الله الصوت لعن صاحبه؛ لأنه مصدره، وقد يدخل في اللعنة مستمعه لأنه راض بالعمل ومحب له والراضي كالفاعل والأدلة كثيرة، وقد كان الصحابة يطهرون أسماعهم من سماع الغناء، فها هو ابن عمر يسمع غناء فيضع يديه في أذنيه حتى يفارق مكان الغناء، وها هو ابن مسعود يقول: إن الغناء ينبت النفاق في القلب.

وقال عقبة بن عامر: (مَن قرأ كان رديفه ملك، ومَن تغَّنى كان رديفه شيطان) .

وقال محمد بن المنكدر ومجاهد: إذا كان يوم القيامة ينادى: أين الذين كانوا ينزهون أسماعهم عن اللهو ومزامير الشيطان؟ أسكنوهم رياض الملك ثم يقول للملائكة: أسمعوهم حمدي وثنائي وأعلموهم أنه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.

وقال عمر بن عبد العزيز لمؤدب ولده: وليكن أول ما يعرفون من أدبك بُعض الملاهي التي بدؤها من الشيطان وعاقبتها سخط الرحمن فإنه بلغني عن الثقات أنها تنبت النفاق في القلب.

وقال شيخ الإسلام: وما اجتمع الصحابة على لهو لا ضرب بكف ولا بدف.

وقال أبو حنيفة: الغناء حرام وسماعه من الذنوب.

وقال مالك: لا يفعله عندنا إلا الفُسَّاق.

وكان الشافعي يرد شهادة المغني والمغنية ويقول: إن الغناء يشطف المروءة.

وكان أحمد يقول: الغناء حرام ينبت النفاق في القلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت