بدون إطالة نقول إن هذه التعليلات تحوم حول الحقيقة لكنها لا تطابقها بشكل مباشر، أما الحقيقة التي بلغت لدينا مرتبة اليقين فهي أن الهدف الثابت المباشر الذي لا يتغير والذي يفسر كل المواقف والمشروعات هو: المحافظة على: 1 - أمن الدولة اليهودية، 2 - ورفاهيتها، 3 - وتفوقها في القوة على كل دول المنطقة.
ولا يمكن أن تجد طريقا لتفسير التقلب -وربما التناقض- في السياسة الأمريكية (والأوربية أيضا) تجاه العالم الإسلامي، إلا بأن تربط ذلك بوضع إسرائيل وبأهدافها المرحلية، ثم تأتي الأهداف الأخرى تبعًا أو ضمنًا، وهي تتغير في حقيقتها وفي مسائلها بحسب هدا الهدف الثابت.
وبذلك أيضًا يمكن أن تفسر التباين في منهج السياسة الأمريكية بين تعاملها مع العالم الإسلامي وتعاملها مع غيره.
إذن القاعدة في هذا: هي أنه حيثما تكون إسرائيل تكون أمريكا بغض النظر عن المصالح المادية وغيرها، وكلما كان الوضع في إسرائيل مريحا -بالتفوق العسكري والتقدم الاقتصادي والاستقرار السياسي- كان منهج السياسة الأمريكية مع العرب أقرب إلى المنطق والنفعية، والاهتمام بالمصالح القومية للأمريكان، وفتور الحملات الإعلامية على العرب والعكس بالعكس .. !!
إن عرضا تاريخيا موجزا لمراحل الصراع يكشف لنا معالم واضحة لهذه القاعدة:-
1.ما بين حرب حزيران وحرب رمضان كانت أمريكا أقرب إلى العقل والمنطق ـ نقول أقرب لان ذلك لم يكن منهجها الثابت أبدا ًـ ثم أثناء حرب رمضان حين اضطرب الوجدان الإسرائيلي وتبعا لذلك اضطرب التفكير الأمريكي كان الجسر الجوي والضغط الشديد على الدول العربية والحملة الإعلامية الكثيفة ضدهم.
2.بعد اتفاقيات"كامب ديفيد"عاد لها شيء من العقل، وشرعت في تقوية علاقاتها بالعرب، حتى وظفتهم في حربها على السوفيت في أفغانستان باعتراف مهندس العملية"بريجنسكي"، وكذلك في حربها على الثورة الإيرانية!!