3.بعد مقتل السادات - الذي يعني رفض الشعوب للاتفاقية - ظهر مشروع تفتيت المنطقة إلى دويلات، وهو مشروع غير منطقي بالنظر للأهداف الأمريكية، لكنها أيدته ضمانا لتفوق إسرائيل، كما أيدتها في أعمال منافية للشرعية مثل احتلال لبنان وضرب المفاعل العراقي.
4.عندما تفجرت الانتفاضة الأولى - انتفاضة الحجر - وازدادت المقاومة في جنوب لبنان، وبدأت دول النفط العربية تحقق تقدما اقتصاديًا، قررت أمريكا الدخول المباشر في المنطقة لغرض الهيمنة اليهودية، وجاء احتلال الكويت ليهيِّأ لها تدمير العراق كله، ثم أعلنت النظام العالمي الجديد، وعقدت مؤتمر مدريد، وأيدت اتفاقية أوسلو، كل ذلك لتهيئة النجاح لمشروع الشرق أوسطية الصهيوني! وعندما بدأ المشروع يؤتي بعض ثماره، في المؤتمرات الاقتصادية والعلاقات الدبلوماسية، واقتنع العرب بالتفوق المطلق لعدوهم، ورضخوا للمشروع بدأت أمريكا تتعامل معهم بمنهج عقلاني نفعي، وشرعت في إدراج المنطقة ضمن المجال الحيوي للأمركة، المسمى"العولمة"، واختفى مشروع تفتيت دول المنطقة ليحل محلَّه مشروع الولايات المتحدة الشرق أوسطية.
وقد عكر ذلك العمليات الإستشهادية سنة 1417هـ1996م لكن أمريكا هرعت لنجدة العدو، وبادرت بعقد مؤتمر شرم الشيخ، وحشدت فيه ثلاثين، دولة وأوقفتها صفا واحدا لتأييد إسرائيل في الحرب على الإرهاب كما يدعونه!!
و حدث بعد ذلك فترة من الهدوء النسبي في المنطقة. بلغت فيها الدولة الصهيونية أوج قوتها وأمنها ورفاهيتها، كما عاشت العلاقات الأمريكية العربية عرسها التاريخي، وشرعت الشركات الأمريكية العملاقة في مسيرة العولمة، واستجابت الدول العربية لذلك بإعلان الخصخصة وفتح الأبواب للاستثمار الأجنبي!!