فهرس الكتاب
أما المجموعة الثالثة، وهي الأكبر، فهي المجموعة الصامتة والمتألمة، التي تتابع بعيون دامعة المشاهد الدامية من على شاشات التلفزيون، وتتساءل: ماذا سيحدث؟ كيف سنخرج من هذا؟ هذه المجموعة مؤلفة تقريبًا، من ملايين المواطنين الإسرائيليين الذين يعرفون جيدًا أن الشعور بالعظمة بعد حرب الأيام الستة، تسبب بتخدير الحواجب والعجرفة والصفاقة، وقادنا إلى الوضع الحالي الذي يتحمل مسؤوليته حزب العمل وحزب الليكود وكل من يقف بينهما وإلى جانبهما. إنها المجموعة التي جربت إيهود براك، ووضعت، الآن، أريل شارون في الامتحان. إنها المجموعة التي تطالب بتوجيه ضربة لهم، بالاحتلال، بالاجتثاث، بالتشطير - وبالسماح للفلسطينيين بإقامة دولة من خلال الإدراك بأن ثمن ذلك هو إخلاء الكثير من المستوطنات. إمكانية هذا الإخلاء تصيب هذه المجموعة الضخمة بالجنون، تمامًا مثلما تصاب بالجنون عندما تشاهد صور الأولاد الذين لم يرتكبوا خطيئة، والتي تغمر الصفحات الأولى للصحف في هذه الأيام.
والمجموعة الثالثة، الكبيرة، تصمت في هذه الأيام، وتبكي فقط، لشدة الحرج"."
وهكذا يظهر أن الهجرة هي إحدى محاولات الخروج من هذا النفق الذي لا نهاية له وأن المشكلة أعمق أن تكون قابلة لهذا الحل أو ذاك لأنها مشكلة تتعلق بالمصير ذاته!!
ومن هنا نفقه الظاهرة التي تتعاظم بشكل واضح وهي ظاهرة عبر عنها بعض الإعلاميين العرب خطأ بأنها"يقظة ضمير"ونعني بها المطالبة بالانسحاب إلى داخل الخط الأخضر، والاعتراف للفلسطينيين بما هو خارجه على تعديلات أو اختلافات في التنفيذ، وأهم من ذلك الاعتراف بوحشية الجيش اليهودي والمطالبة بأن يكون متحليا بالرحمة والانضباط!!
فمثلا قاد إيهود باراك نفسه حملة الألف ضابط المتقاعدين للمطالبة بالانسحاب من طرف واحد، وجاء في استطلاع"معاريف"أن 70% من المستوطنين يؤيدون ذلك الانسحاب!!