فهرس الكتاب
وهل قرأ هؤلاء ما كتبه العالم المذكور في الصفحة الأولى:"القوى العظمى فرض عليها أن تخضع لعملية جذب ساحقة نحو ضفاف النيل، وتلك القوى التى عرفت كيف تشق طريقها برزت كقوى دولية، بينما تلك التى فشلت لتبنى مسالك تعاملها مع أرض دلتا النيل الخضراء قضى عليها بالفناء إن هذا هو الدرس الكبير الذى سطره التاريخ منذ أيام الإسكندر الأكبر حتى عصر القيادة الجماعية في روسيا السوفيتية". ولكن بقى السؤال: كيف تستطيع القيادة الأمريكية أن تخلق ذلك الجذب الذى سمح لها بأن تؤسس سياسة أساسها التعاون مع الإرادة المصرية؟ هنا تقع الولايات المتحدة في أكبر خطأ ارتكبته فى. تاريخها القصير، كقوة عظمى عندما تصورت أنها تستطيع أن تلجأ إلى سياسة الاستعمار الجديد لتحقيق هذا الهدف.
ترى هل نعايش قصة الفشل السوفيتى في المنطقة في فصل آخر أكثر قسوة وأشد غباء؟ وهكذا نصل إلى السياسة الرابعة التى تطبقها الولايات المتحدة في تعاملها مع مصر: سياسة الاستعمار الجديد.
فالولايات المتحدة ومنذ مجىء ريجان إلى الحكم تسير في سياسة صريحة أساسها السعى نحو تحقيق السيطرة الكاملة على العالم، أو على الأقل لإحكام قبضتها على ما هو خارج دائرة النفوذ السوفيتى، وهى لا تقتصر على أن تسعى لمد نفوذها في جميع أنحاء العالم، وهى تعلم مدى أهمية دول العالم الثالث، بهذا الخصوص بل وكذلك تخطط بحيث تفرض على الاتحاد السوفيتى أن ينزل إلى مرتبة الدولة الثانية في سلم التصاعد الدولى، هل سوف تنجح؟ أم مصيرها الفشل؟ سؤال آخر لا يعنينا، ولكن الذى يجب أن تقف إزاءه بشىء من التأمل، هو تطبيق سياسة الاستعمار الجديد مع المنطقة العربية بصفة عامة ومع مصر بصفة خاصة.