فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 131""""""
ذريح مليًا فمضى مع الحسين حتى زوج قيسًا بلبنى . ونقل الجلال السيوطي أن الحسين أدى المهر من عنده ، ولما تزوجها أقام مدة مديدة على أرفع ما يكون من أحسن الأحوال ومراتب الاقبال ، وفنون المحبة ، وأن قيسًا على أبلغ ما يكون من أنواع البر بأمه فشغله الانهماك مع لبنى عن بعض ذلك فحسنت لأبيه التفريق بينهما فقالت له يومًا لو زوجته بمن تحمل لتجيء بولد كان أبقى لنسبك واحفظ لبيتك ومالك ، وأنهما عرضا على قيس ذلك فامتنع امتناعًا يؤذن باستحالة ذلك ، وقال لا أسيبها قط . وأقام يدافعهما عشر سنين إلى أن أقسم أبوه أو هي أمه لا يكنه سقف أو يطلق قيس لبنى . فكان إذا اشتد الهجير يجيئه فيلظه بردائه ويصطلي هو حتى يجيء الفيء فيدخل إلى لبنى فيتعانقان ويتباكيان وهي تقول له لا تفعل فتهلك إلى أن قدر أن طلقها ، فلما أزمعت الرحيل بعد العدة جاء وقد قوض فسطاطها فسأل الجارية عن أمرهم فقالت سل لبنى فأتى إليها فمنعه أهلها وأخبروه أنها غداة غد ترحل إلى أهلها فسقط مغشيًا عليه ، فلما أفاق وأنشد:
وإني لمفن دمع عيني بالبكى . . . حذار الذي قد كان أو هو كائن
وقالوا غدًا أو بعد ذاك بليلة . . . فراق حبيب لم يبن وهو بائن
وما كنت أخشى أن تكون منيتي . . . بكفيك إلا أن ما حان حائن