فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 635

""""""صفحة رقم 154""""""

وانصرف قيس ليخبره فلم يجده وكان المجنون عند أبيه أعظم منزلة من اخوته وكان أبوه ذا ثروة فدفع له خمسين بعيرًا وراعيها في مهر ليلى فلم يقبل أبوها مع أنه دونهم لما مر من أن العرب كانت تكره تزويج اثنين انتشرت أخبارهما بالمحبة فخيروها بينه وبين رجل اسمه ورد وهددوها على أن تختاره ففعلت كارهة وفي ذلك يقول المجنون:

ألا يا ليل إن ملكت فينا . . . خيارك فانظري لمن الخيار

ولا تستبدلي منا دنيا . . . ولا بر ما إذا حث القتار

يهرول في الصفير إذا رآه . . . وتعجزه ملمات كبار

فمثل تأيم منه نكاح . . . ومثل تموّل منه افتقار

وأبصر يومًا في طريقه إلى زيارتها جارية عسراء فتطير وأنشد:

وكيف يرجى وصل ليلى وقد جرى . . . بجد القوى من ليل أعسر حاسر

صريع العصا جدب الزمان إذا انتحى . . . لوصل امرىء لم تقض مه الأواطر

وشكا ذلك إليها فقالت لا بأس عليك والله لا اجتمعت بغيرك إلا كارهة وكانت قبل هذا القول قد امتحنته لتنظر ما عنده من المحبة لها فدعت شخصًا بحضرته فسايرته أو صرفت وجهها عنه إلى غيره ثم نظرته قد تغير حتى كاد أن يتقطر فأنشدت تقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت