فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 635

""""""صفحة رقم 166""""""

فإن أعط ليلى في حياتي لا يتب . . . إلى اللّه خلق توبة لا أتوبها

فزجره أبوه عن ذلك وأمره أن يدعو الله أن ينسيه ذكرها وأخذه حتى أمسكه أستار الكعبة ثم قال له قل اللهم انسني ذكرها وامح من قلبي حبها فقال اللهم اجمعني بها وارزقني حبها وزدني بها كلفأ وفيها تلفًا وأنشد مكملًا للأبيات السابقة:

يقر لعيني قربها ويزيدني . . . بها عجبًا من كان عندي يعيبها

فكم قائل قد قال تب فعصيته . . . وتلك لعمري توبة لا أتوبها

فيا نفس صبر الست واللّه فاعلمي . . . بأول نفس غاب عنها حبيبها

ولما اجتمع الناس بمنى سمع هاتفًا يهتف بليلى فخر مغشيًا عليه إلى الصباح ثم أفاق متغيرًا حائل اللون وأنشد:

عرضت على نفسي العزاء فقيل لي . . . من الآن فايأس لا أعزك من صبر

إذا بان من تهوى وأصبح تائبًا . . . فلا شيء أجدى من حلولك في القبر

وداع دعا إذ نحن بالخيف من مني . . . فهيج أحزان الفؤاد وما يدري

دعا باسم ليلى غيرها فكأنما . . . أطار بليلى طائرًا كان في صدري

دعا باسم ليلى ضلل اللّه سعيه . . . وليلى بأرض عنه نازحة قفر

ثم انساب منهم وكانت هذه سياحته الكاملة فجعل يقتات بعشب البر حتى طالت أظفاره وغطاه شعره فألفته الوحوش فكان يرد الماء معها ثم يهيم على وجهه حتى يقع بالشام فيرى أقوامًا وأرضًا ينكرها فيقول أين جبل توباد من بني عامر وهو جبل . كان يرعى هو وليلى عنده الغنم فيقولون له أين أنت من توباد ويعرضون عليه الثياب والطعام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت