فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 167""""""
فيأبى ويقول دلوني عليه فيرحمونه ويقولون له اتبع نجم كذا يوصلك إليه فيمضي حتى يقع باليمن فيكون له مثل ذلك إلى أن يظفر أحيانًا بالجبل فينشد حين ينظره:
وأجهشت للتوباد حين رأيته . . . وكبر للرحمن حين رآني
وأذريت دمع العين لما عرفته . . . ونادى بأعلى صوته فدعاني
فقلت له قد كان حولك جيرة . . . وعهدي بذاك الصرم منذ زمان
وقلت له أين الذين عهدتهم . . . بقربك في حفظ وطيب أمان
فقال مضوا واستودعوني ديارهم . . . ومن ذا الذي يبقى على الحدثان
وإني لابكي اليوم من حذري . . . غدًا فراقك والحيان مؤتلفان
سجالًا وتهتانًا ووبلًا وديمة . . . وسحًا وتسجالًا وتنهملان
وعن فتى من قيس أو هو رباح بن مالك قال لما أخذ المجنون إلى مكة للاستشفاء كما مر مررت يومًا وإذا أنا بجماعة قد تعلقوا بشخص متغير اللون ناحل البدن وقد هم أن يلقي نفسه من جبل فسألت عنه فإذا هو المجنون خرج ليتنسم صبا نجد فقلت علام تحبسونه قالوا نخاف أن يجني على نفسه ولو تقدمت إليه فأخبرته أنك من نجد أسكنت روعه ففعلت فجعل يسألني عن موضع موضع ويبكي أحر بكاء ثم أنشد:
ألا حبذا نجد وطيب ترابها . . . وأرواحها إن كان نجد على العهد