فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 176""""""
بربك هل ضممت إليك ليلى . . . قبيل الصبح أو قبلت فاها
وهل زفت عليك قرون ليلى . . . زفيف الأقحوانة في نداها
فقال أما إذ حلقتني فنعم فصرح المجنون وقبض الجمر بكلتا يديه وسقط مغشيًا عليه فأكل الجمر لحم راحتيه وقام زوج ليلى مغمومًا . وما قيل أيضًا من أن أبا المجنون طرقه ضيوف ليلًا فأرسله إلى أبي ليلى ليقترض منه سمنًا فأمرها أبوها أن تخرج إليه بنحى فتملأ وعاءه فجعلت تسكب فيه ويتحاثان حتى غرقت أرجلهما .
وأنه جاء ليلة أخرى يستقبسها نارًا فخرجت إليه بقضبة فكان يتحدث معها ويقطع من برد عليه يغلف به النار ، وكلما احترقت قطعة أخذ أخرى حتى صار عريانًا فلم يصح اسناده عندنا كصحة غيره ومثل ذلك ما قيل من أن جنونه كان مجازاة لقوله قضاها لغيري أو لسماع هاتف أنشده:
كلانا مغرم في حب ليلى . . . بفيّ وفيك من ليلى التراب
فاختلط عقله ، وأما حال موته فالصحيح ما قدمناه وقيل أن رجلًا شاميًا كان مغرمًا بأشعاره وأشعار قيس بن ذريح قدم للاجتماع به أو الرجل من بني جعدة أو مرة أو هو الصباح بن عامر الكفاني . أقوال فسأل أهله عنه فأخبروه أنه متوحش من الأنس إلا صديقًا له يذهب إليه في كل يوم يكتب ما يقول من الأشعار وداية تذهب إليه بطعام فمضى إليهما يسألهما الحيلة في الاجتماع عليه فقالا له أقصده في موضع كذا فستجده جالسًا عند خط حوله التراب وهو يعبث بأصابعه فيه فإذا رآك أخذ الأحجار وهم بضربك فاصرف بصرك عنه وأطل الجلوس ثم أنشد ما يحضرك من شعر قيس فإنه مغرم به فإذا فعلت