فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 177""""""
بلغت ما تريد منه فمضى الرجل يقتفي أثره حتى وجده على ما وصف فلما أنس به قال رحم الله قيسًا حيث يقول:
نبيت ونضحي كل يوم وليلة . . . على منهج تبكي عليه القبائل
قتيل للبنى صدع الحب قلبه . . . وفي الحب شغل للمحبين شاغل
فقال أنا والله أشعر منه حيث أقول:
سلبت عظامي لحمها فتركتها . . . معرّقة تضحى إليه وتضجر
وأخليتها من منحها وكأنها . . . قوارير في أجوافها الريح تصفر
إذا سمعت ذكر الفراق تقطعت . . . علائقها مما تخاف وتحذر
خذي بيدي ثم انهضي بي تبيني . . . بي الضر إلا أنني أتستر
ثم انساب يعدو وفارقته فلما كان اليوم الثاني جئت على العادة وأنشدت قول قيس:
تبادر أم تروح غدًا رداحًا . . . ولن يستطيع مرتهن براحا
سقيم لا يصاب له دواء . . . أصاب الحب مقلته فباحا وعذبه الهوى حتى براه . . . كما القيت بالسفن القداحا
فكاد يذيقه جرع المنايا . . . ولو أسقاه ذلك لاستراحا