فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 210""""""
إلى بيت قد شرع رواقه وارتفعت أطباقه وعلا عموده وأطنابه ومدت أوتاده وأسبابه ، فقصده حتى وقف بإزائه ، وذا هو بامرأة تتمشط حاسرة الرأس وقد أسبلت شعرها كأنه عثاكيل النخل ، ووجهها يشف من خلاله فناداها هل من اداوة تبرد الغليل ، فأبرزت إليه ماء قد شيب بلبن ، فشرب ثم ناشدته الراحة ، وقدمت إليه طعامًا فأكل ولم تزل تنادمه وهو يعجب بها ويحترك لها قلبه إلى أن انصرف بعد بياض النهر وقد علق من قلبه بحبها الأعج عجز عن إطفائه وغرام كل عن إخفائه فجعل يعاودها الزيارة ، فقيل له في تقليل ذلك وأن بلادها بعيدة عن بلاده وأن ذلك يوجب له نصبًا ومشقة فأنشد:
وكنت إذا ما جئت ميًا أزورها . . . أرى الأرض تطوي لي ويدنو بعيدها
من الخفرات البيض ودّ جليسها . . . إذا ما انقضت أحدوثة لو تعيدها
وجلس قوم يتحادثون فأفضوا إلى حديث ذي الرمة وفيهم عقبة بن مالك الفزاري وهو يومئذ شيخ قد جاوز المائة فقال منى خذوا خبره أتاني يومًا ، فقال إن حي مية خلوف فهل تسعدني في الزيارة فركبنا حتى أتيناها ، فلما نظر النساء إلى ذي الرمه عرفنه فجئن حتى جلس عنده وتفاوضوا في الحديث فقالت ظريفة من النساء أسمعنا يا ذا الرمة ما قلت فالتفت إلي وقال لي قل فأنشدت قوله:
وقفت على ربع لمية ناقتي . . . فما زلت أبكي عنده وأخاطبه