فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 76""""""
المدن غرق في الدنيا ثم استنقذه الله بلغني أنه سر يومًا من الأيام بما هو فيه ثم نام مع بعض محاظيه فرأى رجلًا واقفًا على رأسه وفي يده كتاب فناوله إياه ففتحه فإذا هو مكتوب بالذهب لا تؤثر فانيا على باق ولا تغتر بملكك وسلطانك وخدمك ولذاتك فإن الذي أنت فيه جسيم لولا أنه عديم وملك لولا أن بعده هلك وفرح وسرور لولا أن بعده غرور فسارع إلى أمر الله فإنه يقول وسارعوا إلى مغفرة من ربكم فانتبه مرعوبًا وخرج إلى هذا الجبل فما زلت أتعهده حتى مات ودفن ههنا .
وحكي أن ملكًا أراد الركوب يومًا فدعا بثياب الزينة فجيء بها فردها وقال أريد ثياب كذا فجيء بها فردها حتى جيء بأصناف كثيرة ثم اختار ما أراد وفعل كذلك بالدواب فلما ركب نفخ إبليس في أنفه فعلاه من التكبر ما لا يوصف حتى أنه لم يخاطب أحدًا فبينما هو في موكبه إذا برجل رث الهيئة قد قبض على لجام دابته وهو يقول لي إليك حاجة قال حتى أرجع قال لا بل مكانك قال اذكرها فقال أدن مني فطأطأ فقال له أنا ملك الموت فتغير واضطرب وسأله أن يعود فيودع أهله فأبى وقبضه مكانه .
وحكى أنه عارض في ذلك الوقت رجلًا زاهدًا فقال له كما قال للملك فقال حبًا وكرامة فقال له ملك الموت هل لك حاجة تمضي إليها فقال لا حاجة أحب إلي من لقاء الله فقال اختر على أي حالة أقبضك فقال ألك ذلك قال نعم فتوضأ وصلى فلما سجد قبضه . وعن عتبة المعروف بالغلام وسمي بذلك لكثرة خدمته أنه كان مقيمًا بالجبانة فبلغ خبره علي بن سلمان أمير العراق فخرج حتى وقف عليه فسلم فرفع رأسه فرد عليه