فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 77""""""
فقال له الأمير كيف أصبحت قال متفكرًا في القدوم على الله بخير أم بشر ثم بكى وأطرق رأسه منكسًا إلى الأرض فقال الأمير قد أمرت لك بألف درهم فقال قبلتها على أن تقضيني معها حاجة فقال وقد سر بذلك وما هي قال تقبل مني ما وهبتني فقال قد فعلت وانصرف ولقد كان عتبة هذا لا ينام إلا أول الليل ثم يستيقظ فزعًا مرعوبًا ينادي النار النار قد شغلني ذكر النار عن النوم والشهوات ثم يتوضأ ويقف للخدمة وإن البكاء ليمنعه القراءة وكثيرًا ما يقول اللهم يا عالمًا بحاجتي غير معلم بما أطلب وما أطلب إلا فكاكي من النار اللهم إن الجزع قد أرقني من الخوف فلم يؤمني وكل هذا من نعمتك السابقة علي وكذلك فعلت بأوليائك وأهل طاعتك إلهي قد علمت لو كان لي عذر في التخلي ما أقمت مع الناس طرفة عين .
وعن سهل ابن عبد الله التستري رضي الله عنه الناس ثلاثة أصناف صنف مضروب بسوط المحبة مقتول بسيف الشوق مضطجع على بابه ينتظر الكرامة وصنف مضروب بسوط التوبة مقتول بسيف الندامة مضطجع على بابه ينتظر العفو وصنف مضروب بسوط الغفلة مقتول بسيف الشهوة مضطجع على بابه ينتظر العقوبة .
وعن حيان القيسي العباد مع الله على ثلاث طبقات قوم ظعن بهم عن البلاء لئلا يسترق الجزع سرهم فيكون هذا حكمة أو يكون في صدورهم حرج من قضائه وقوم ظعن بهم عن مساكنة أهل المعاصي لئلا تغتم قلوبهم فمن أجل ذلك سلمت صدورهم للعالم وقوم صب عليهم العذاب صبًا فما ازدادوا بذلك إلا حبًا .
أقول والتقسيم الأول شامل لطبقات العالم السعيد منهم والشقي إلا أن القسم الأول أسعد السعداء وأما هذا التقسيم فهو تقسيم لأهل الله فقط على أن لنا أن نتكلف