فهرس الكتاب
وما أطعمت ولدك، فهو لك صدقة، وما أطعمت زوجتك فهو لك صدقة! وما أطعمت خادمك، فهو لك صدقة! والأحاديث كثيرة نكتفى منها بما ذكرنا!. ماذا يعنى هذا كله؟ كنت أرى أن ما يصرف في البيت مال مستهلك، وأن نفقات الأسرة على الإجمال من الضرورات التى نخرج منها وكل ما نرجوه ألا يكون لنا ولا علينا!.. أما أن تكون حسنات توضع في الميزان، ويزيد بها الثواب، بل قد تسبق في مضمار الخير ما ينفق في ميدان الجهاد وتحرير الرقاب، فذاك ما يدعو إلى التأمل. قلت: لعل ذلك لأن البيت المسلم هو الذى يبنى العقائد وينشى الفضائل داخل حجره الواسعة أو الضيقة؟ إن النبع الذى يسيل بالحياة للبنين والبنات وللأم والأب نبع مبارك بلا ريب، إن الإنفاق في هذا البيت أبرك مشروع استثماري. من قديم توارث المسلمون هذه الحقائق الاجتماعية، فأمسى شرف الرجل أن يكسب وأن يعول أهله حتى يكبر الصغير ويستغنى الكبير، وكان يرى ذلك عبادة لا يستكثر فيها وقت ولا جهد، إنها دين ودنيا معا.. ولنتجاوز الآن تقاليد المدنية الحديثة التى ألفت أن يقول الأب لابنه أو ابنته عند البلوغ: هيا التمسوا الرزق في خبايا الأرض! بل لعل الرجل يستكثر إطعام زوجته! إن تماسك الأسرة وفق تقاليد الوفاء والشرف والبر جعلتها مجتمعا يشد بعضه بعضا، ويد الله على الكل! كذلك كانت أمتنا وكذلك يجب أن تبقى. ومن حق راعى الأسرة وكاسبها أن يجد من زوجته تقديرا لكدحه، وأن يستجم في ظلها بعد تعب، وأن يكون لسان الحال والمقال شرحا لصدره، وتطبيبا لنفسه... أما الكنود والتجاهل فهما طريق الوحشة والقطيعة، وفى الحديث:"لا ينظر الله تبارك وتعالى إلى امرأة لا تشكر لزوجها، وهى لا تستغنى عنه"! وجاءت امرأة إلى النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال لها أذات زوج أنت؟ قالت: نعم! قال: فأين أنت منه؟ قالت: ما آلوه إلا ما عجزت عنه!! ـ تعنى أنها تبذل طاقتها في مرضاته، أما ما غلب طاقتها فلا قبل لها به ـ فأجابها الرسول