الصفحة 105 من 203

وعضلاتها وعظامها، وكثيرا من وظائفها العضوية، مختلفة إلى حد كبير عن مثيلاتها في الرجل. وليس هذا البناء الهيكلى والعضوى المختلف عبثا، إذ ليس في جسم الإنسان ولا في الكون كله شىء إلا وله حكمة، وهيكل الرجل قد بنى ليخرج إلى ميدان العمل كادحا مكافحا، أما المرأة فلها وظيفة عظمى هى الحمل والولادة، وتربية الأطفال، وتهيئة عش الزوجية ليسكن إليها الرجل بعد الكدح والشقاء. يقول الأستاذ عباس محمود العقاد ـ رحمه الله ـ: ومن الطبيعى أن يكون للمرأة تكوين عاطفى خاص لا يشبه تكوين الرجل، لأن ملازمة الطفل الوليد لا تنتهى بمناولة الثدى وإرضاعه، بل لابد معها من تعهد دائم ومجاوبة شعورية تستدعى شيئا كثيرا من التناسب بين مزاجها ومزاجه، وبين فهمها وفهمه ومدارج حسه وعطفه، وهذه حالة من حالات الأنوثة شوهدت كثيرا في أطوار حياتها، من صباها الباكر إلى شيخوختها العالية، فلا تخلو من مشابهة للطفل في الرضا والغضب، وفى التدليل والمجافاة، وفى حب الولاية والحدب ممن يعاملها، ولو كان في مثل سنها أو سن أبنائها، وليس هذا الخلق مما تصطنعه المرأة أو تتركه باختيارها، إذ كانت حضانة الأطفال تتمة للرضاع تقترن فيها أدواته النفسية بأدواته الجسدية. ولاشك أن الخلائق الضرورية للحضانة وتعهد الأطفال أصل من أصول اللين الأنثوى الذى جعل المرأة سريعة الانقياد للحس والاستجابة للعاطفة، ويصعب عليها ما يسهل على الرجل من تحكيم العقل وتقليب الرأى وصلابة العزيمة. فهما، ولاشك؟ مختلفان في هذا المزاج اختلافا لا سبيل إلى المماراة فيه… ونعود إلى حديث الأطباء في هذه القضية ـ نقلا عن نشرة مؤسسة الصحة العالمية ـ التى تقول: لا ريب أن أجل أدوار المرأة في الحياة هو دور الأمومة وتربية النشء، وهى في هذا الدور تمد المجتمع بكل عناصر البناء والتقدم، وبقدر إخلاصها في هذه المهمة يكون المردود جيدا على الأمة بأسرها. ص _118

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت