فهرس الكتاب
ويحكى التاريخ أن عاتكة بنت زيد، وكانت صحابية أديبة ذات جمال وكمال ورأى، قتل زوجها عبد الله بن أبى بكر، فتزوجها من بعده عمر بن الخطاب فلما قتل عمر رضى الله عنه تزوجها الزبير بن العوام، فلما قتل الزبير بوادى السباع في الفتنة الكبرى تزوجها الحسين بن على رضى الله عنه، فلما قتل بكربلاء كانت أول من رفع خده عن التراب ثم ترملت بعده فلم يسع إليها أحد!. ومن الطرائف أن عبد الله بن عمر كان يقول: من أراد الاستشهاد فليتزوج عاتكة!. لقد قتل أزواجها كلهم، ولا علاقة لها بهذه المصاير، وإنما هى أقدار!! وتحفظ لها كتب الأدب هذه الأبيات في رثاء أول زوج لها، عبد الله بن أبى بكر! آليت لا تنفك عينى حزينة عليك ولا ينفك جلدى أغبرا.. فلله عينا من رأى مثله فتى أكر وأحمى في الهياج وأصبرا.. إذا أشرعت فيه الأسنة خاضها إلى الموت، حتى يترك الموت أحمرا.. إنها عاطفة صادقة بيد أنها موقوتة، وللحياة تيارها الدافق المطرد، والإسلام لا يقوم جندلا أمام غرائز الفطرة وطبائع الرجال والنساء. المشكلة أن الناس يريدون إخضاع الدين لتقاليدهم الخاصة، ولو كانت هذه التقاليد في عكس اتجاه السلف الأول وفطرتهم السليمة. ص _121