فهرس الكتاب
ما يقع هو النشوز، ومعنى الكلمة الترفّع والاستعلاء، أى أن المرأة تستكبر على الزوج وتستنكف من طاعته ويدفعها هذا إلى كراهية الاتصال به في أمسّ وظائف الزوجية، فيبيت وهو عليها ساخط! وقد يدفعه هذا إلى ضربها. !. وهناك أمر آخر أفحش أن تأذن في دخول بيته لغريب يكرهه مع ما في ذلك من شبهات تزلزل العلاقة الزوجية وتجعلها مضغة في الأفواه.. ولم أجد في أدلة الشرع ما يسيغ الضرب إلا هذا وذاك.. ومع ذلك فقد اتفقت كلمة المفسرين على أن التأديب يكون بالسواك مثلا ! فلا يكون ضربا مبرحًا، ولا يكون على الوجه! ففى الحديث"... ولا تضرب الوجه، ولا تقبِّح أى لا تقل لها قبَّحك الله"!. ثم قال تعالى في الزوجات المستقرات المؤديات حق الله وحق الأسرة،"فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا". وختام الآية جدير بالتأمل، فقد تضمّن صفتين من صفات الله تعالى هما العلو والكبرياء وهما صفتان تنافيان الإسفاف في التصرف، والاستئساد على الضعيف، والمسلك البعيد عن الشرف، وفى ذلك كله لفت أنظار الرجال إلى أن تكون سيرتهم مع أهليهم رفيعة المستوى، متسمة بالرفق والفضل، وليس يُتصور مع هذا كله أن يعدو الرجل على امرأته كلما شاء، وأنه لا يسأل عن ذلك أمام الله... ومن ثم فالحديث الذى رواه أبو داود والنسائى في ضرب النساء لا أصل له، مهما تمحّلوا في تأويله... على أن من احترام الواقع ألا نظن النساء كلهن ملائكة، والرجال جميعا شياطين، هذا ضرب من السخف، والانحياز في الحكم إلى أحد الجانبين ليس من الإنصاف.. والأولى أن ندرس العلاقات العائلية بتجرد، وأن نحسب آثار الطباع والأزمات والأحداث الطارئة، وألا نترك لسبب تافه القضاء على الحياة الزوجية.. إن انهدام بيتٍ شىء خطير! وقد رأى الإسلام ـ حتى بعد وقوع طلاق ـ أن يجعل ص _176