فهرس الكتاب
كلا الزوجين يواجه الآخر، لعل الذكريات الحلوة تغلب الذكريات المرة، أو لعل الإيلاف يطرد الفراق على نحو ما قال أبو الطيب: خُلقت ألوفا، لو رجعت إلى الصبا لفارقت شيبى موجع القلب باكيًا ومن ثم وجب تدخُّل المجتمع لفض الاشتباك على مهل وإعادة المياه إلى مجاريها، وأولى الناس بأداء هذه المهمة أقارب الزوجين، فهما أرغب في الصلح وأبصر بالمصلحة وأقدر على التنفيذ، وهذا هو قوله تعالى:"وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا". وقد روى الشافعى بسنده عن على بن أبى طالب ـ رضى الله عنه ـ أنه جاءه رجل وامرأة، مع كل واحد منهما فئام من الناس ـ جماعات ـ قال: ما شأن هذين؟ قالوا: وقع بينهما شقاق! قال على فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها. ثم قال للحكمين: تدريان ما عليكما؟ إن رأيتما أن تجمعا جمعتما! وإن رأيتما أن تفرّقا فرقتُما، فقالت المرأة: رضيت بكتاب الله بما علىّ فيه وبما لى! . وقال الرجل: أما الفرقة فلا..! قال علىٌّ كذبْتَ حتى تقرَّ بمثل ما أقرت به.. ومعنى اعتراض الزوج أنه لا يعطى للحكمين حق إيقاع الطلاق باسمه.. أى أن لهما الجمع لا التفريق! ولكن عليًا كذّبه! مبينًا أن للحكمين التوفيق أو التطليق أو المخالعة، وهذا هو كتاب الله.. والفقهاء يختلفون في سلطة الحكمين ومداها، ولا ندرس الموضوع هنا، وإنما نشعر بالغرابة لأن الرجل الذى استفحل الشقاق بينه وبين زوجته حتى بلغ ما بلغ لم يفرط في عقد الزوجية، ورغب نى بقائه.. . وشئ آخر نتوقف عنده، أن المجتمع باسم الله تدخل لحسم النزاع، واستدامة العلاقة العائلية! أما اليوم فقد تطلق المرأة في رطل لحم يعلّق الرجل بقاء امرأته على شرائه !. الحق أن قضايا المرأة تكتنفها أزمات عقلية وخلقية واجتماعية واقتصادية، كما أن ص _177