الصفحة 164 من 203

الأمر يحتاج إلى مراجعة ذكية لنصوص وردت، وفتاوى توورثت وعادات سيئة تترك طابعها على أعمال الناس. لابد من دراسة متأنية لما نشكو منه، ودراسة تفرق بين الوحى وما اندسّ فيه، وبين ما يجب محوه أو إثباته من أحوال الأمة. ص _178

بيت الطاعة: اجتهاد خاطئ مع ثبوت الخلع في الكتاب والسنة فقد رأيت جملة من المشتغلين بالفقه يتجاهلونه، ويرفضون إنهاء عقد الزوجية به سواء بالفسخ أو بإيقاع الطلاق. وبعضهم يدخله في الطلاق للضرر! ويأبى أن يكون لمشاعر البغضاء عند المرأة وزن !. وقد عاصرت عهدًا كان القضاء"الشرعىّ"يأمر بإرسال الشرطة إلى أسرة الزوجة لإرغامها على الذهاب إلى بيت الطاعة كى تعاشر زوجها، وكانت الأسرة تقوم بتهريب الزوجة إلى مكان بعيد فرارًا من تنفيذ حكم القضاء.. !. وكنت أسأل نفسى: هل هذا هو تفسيرنا لقول الله سبحانه:"فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا"؟. إن من أبغض الأمور عندى تعريض الإسلام كله للردّ والجحد بسبب اجتهاد خاطئ أو تعصب مذهبىّ ضيق !. وإذا كنا في عصر تلتمس العيوب فيه لديننا الحنيف، ويقال عنه: إنه قضى على شخصية المرأة، واجتاح حقوقها المادية والأدبية، فلماذا بالله نستبعد حكم الخلع من شريعتنا ـ وهو حق ـ ونزعم أن المرأة يقبضن عليها لتساق إلى بيت هى له مبغضة؟ أعرف أن هناك رجالًا يحتقرون مشاعر النساء، ويأبون تلبيتها أو الوقوف عندها، فهل أولئك الرجال هم الممثلون للوحى الأعلى؟ إنهم أصحاب أمزجة جديرة بالمعالجة!. وقد يرجى القضاء العادل الرحيم إجابة المرأة إلى ما تبغى من خلع إيثارًا لمصلحة الأسرة ص _179

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت