الصفحة 165 من 203

والأولاد، وقد ينتظر نتيجة تحكيم يتدخّل الأهلون فيه ابتغاء الإصلاح! لكن المرأة إذا أبت إلا الفراق، وردّت ما سبق إليها من مال، فما بدُّ من تسريحها والاعتراف بمشاعرها، وليس لنا أن نسأل عن الأسباب الخفية لهذه الرغبة، لنقبلها أو نرفضها!. إن النبى- صلى الله عليه وسلم- عندما رق لزوج بريرة، وقدّر محبته لها، ذهب إليها يحدثها في أن تعود إليه! فسألته: جئت آمرًا أم شافعًا؟ قال: جئت شافعًا..! قالت: فلا أعود! ولم يتهمها النبى- عليه الصلاة والسلام- في دينها، ولا في طاعتها لله ورسوله.. وامرأة ثابت بن قيس لم تتهم زوجها بأنه يشتمها أو يضربها أو يضيُّق عليها، وإنما شكت بأنها تكرهه كراهية شديدة، وصرحت بأنها ما تعتب عليه في خلق ولا دين!! إنها تكرهه وحسب، لها معنى الزوجية والحالة هذه؟ وما دخل رجال الشرطة هنا؟ وكيف يحكم الإسلام باستبقاء الزوجة في بيت تعدّه سجنا وتعد صاحبه شخصا بغيضا؟ وإذا قدَّمَتْ ما أخذت من مال فداءً لنفسها فلم لا يؤخذ منها وتستردّ حريتها؟ وهل تقام حدود الله في بيت يسوده هذا الجو الخانق؟ وأى شرف للرجل في هذه السيطرة؟ إن الذين يتجاهلون الخلع لا يفقهون قوله تعالى:"فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون"والواقع أن ازدراء عواطف المرأة، واستخدام القسوة لترضيتها بما لا ترضى ليسا من الإسلام، ولا من الفقه... !. إن الإسلام دين العدالة والمرحمة، ومن تصوّر أنه يأمر باسترقاق الزوجة والإطاحة بكرامتها فهو يكذب على الله ورسوله. ويؤسفنى أن بعض الناس يتحدث عن الإسلام وهو شائه الفطرة قاصر النظرة، والأدهى أنه يتطاول على أهل الذكر والاستنباط، ومصيبة الإسلام في هذا العصر من أولئك الأدعياء.. ص _180

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت