فهرس الكتاب
ولا يجوز للرجل أن يحرج امرأته ليكرهها على طلب الخلع، أى يسىء عشرتها لتطلب الفكاك من أسره بأى ثمن، قال الشيخ سيد سابق في كتابه الجليل"فقه السنة": يحرم على الرجل أن يؤذى زوجته بمنع بعض حقوقها حتى تضجر وتختلع نفسها، فإن فعل ذلك فالخلع باطل والبدل مردود ولوحُكِمَ به قضاءً !. وإنما حرم ذلك حتى لا تجمع على المرأة فراق الزوج والغرامة المالية، قال الله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن ـ العضل التضييق والمنع ـ لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة". ويرى الإمام مالك أن الخلع ينفذ على أنه طلاق، ويجب على الزوج أن يرد البدل الذى أخذه من زوجته.. على أن الإسلام الذى صان كرامة المرأة وأعلى مكانتها يرفض رفضا شديدًا أن تستغل المرأة ذلك العبث والنشوز، فإن البيت المسلم لا ينهض برسالته التربوية والاجتماعية إلا بالتعاون والتراحم وتبادل الحقوق والواجبات.. وإذا كان الرجل يكدح سحابة يومه ليقوم بأسرته، فإن على أهله توفير السكن النفسى الذى يريح الأعصاب، ويمسح المتاعب!. أما أن تطلب الزوجة الخلع لغير علة إلا البطر والأثرة فهذه جريمة وفى الحديث"أيما امرأة اختلعت من زوجها من غير بأس لم تُرَح رائحة الجنة"وفى رواية لأبى هريرة:"إن المختلعات هن المنافقات"!. فلنعرف طبيعة شريعتنا، وليكن وعينا بأحكامها صونًا لحياتنا الخاصة والعامة. ص _181