الصفحة 167 من 203

التشدد في إيقاع الطلاق لا أكترث طويلًا لاختلاف الفقهاء في العبادات الشخصية! من شاء قرأ وراء إمامه ومن شاء صمت، لكل منهما أجره، وإن كنت أضيق باللغط الذى يحدثه الشافعية عندما يبدؤون قراءة الفاتحة حال ما يقرأ الإمام السورة بعدها.. إننا نكترث للخلاف الواقع في الدماء والأعراض! فهو خلاف لابد أن تتدخل الدولة لحسمه، تبنِّى مذهب محدّد فيه !!. هناك من يرى فسخ الزواج بين عربية وأعجمىّ (!) وهناك من يرى القصاص بين مسلم وغير مسلم، بل هناك شئون دولية خاض فيها الفقهاء تتصل بالحرب والسلام.. وأعتقد أن هذه القضايا هى مجال الاجتهاد الجماعى لا الفردى، وهى كذلك مجال الاجتهاد المفتوح أمام وجهات النظر المختلفة، وأظن هذا الخلاف لن تنقضى أسبابه.. وعندى أن شئون الأسرة من هذه المجالات المفتوحة، وأن الاختيار الحرّ من شتى المذاهب الاجتهادية أدنى إلى الحق، وأَعْوَد بالنفع على الأمة. وإذا كان الطلاق أبغض الحلال إلى الله فأفضل ما نفعل أن نضيّق الخناق على الآراء التى توقعه لأدنى شبهة. هناك فقهاء تحسبهم متربصين لكلمة الطلاق تقال أو تفهم أو تُتَوهم فإذا هم يحكمون على الحياة الزوجية بالموت كأنما يشتهون تمزيق الشمل وبعثرة الكيان الجميع.!. وقد سرنى من ابن تيمية ردّه لطلاق البدعة، وبصره الذكىّ بالنصوص وحكمتها، واستغربت من أتباعه أن يتجهَّموا لهذا الجانب الذكى من فقه الرجل. ص _182

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت