الصفحة 168 من 203

وكان استبحار ابن حزم في حفظ المرويات وراء رفضه لكثيرمن أحكام الطلاق التى أفتى بها غيره بيد أن ظاهريته المفرطة أوقعته في ورطات مضحكة، وأظنها حالت دون الانتفاع بعلمه الغزير، وقدرته المعجبة.. إنه رفض الطلقة الواحدة في الحيض مثلًا، والطلقتين، ولكنه أوقع الطلاق الثلاث، وذاك في غاية العجب والثقافى والمخالفة لظواهر النصوص وفحواها. إنه يرفض طعنة وطعنتين ويقبل ثلاث طعنات إ. الإسلام يريد التريث في معالجة ما ينشب بين الرجل وامرأته لعل المياه تعود إلى مجاريها، وهذا ما يفهمه كل عاقل من ختام آية الطلاق"لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا". وقد قال تعالى في سورة البقرة:"الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان"هناك ثلاثة إمساكات بمعروف، وهناك ثلاثة تسريحات بإحسان، والتسريح الأخير هو الحاسم لعلاقة الزوجية أو ما يسمونه البينونة الكبرى. وما يقع الطلاق بهذه الصورة إلا بعد أيام متطاولة أو محاولات فاشلة، أما إمضاء الثلاث بلفظ واحد في وقت واحد فلون من اللعب بدين الله دفع المؤمنون ثمنه غاليًا من سعادتهم واستقرارهم. وقد جادل ابن حزم طويلًا في إمضاء الطلاق الثلاث، ولكن ابن تيمية كان أولى منه بالحق وأبصر بمصلحة الأمة. ويعجبنى الحديث المرسل الذى ردَّه ابن حزم"أخبر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عن رجل طلّق امرأته ثلاث تطليقات جميعا، فقام غضبان! ثم قال: أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم؟؟ فقام رجل فقال يا رسول الله ألا أقتله؟"وعن أنس بن مالك كان عمر إذا ظفر بمن طلق ثلاثا أوجع رأسه!!. ومع ذكرنا عن ابن حزم فإن الرجل خالف جمهرة من الفقهاء أوقعوا الطلاق بطرق ملتوية، وأساليب غامضة، واقرأ معى قوله:"من خيَّر امرأته فاختارت نفسها، أو ص _183"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت