الصفحة 193 من 203

يتامى المسلمين؟ لم يخل قطر على ظهر الأرض من يتامى فإن الموت يطرق البيوت في كل طرفة عين من ليل أو نهار. ومن الناس من يتوفى دون أن يرى ولده، ومنهم من يخلفهم ذرية ضعفاء أفقر ما يكونون إلى الكافل الرحيم.. وقد كنت أحسب المسلمين أكثر الناس يتامى لأن مغارمهم في حرب العقائد فادحة، والطامعون في فتنتهم عن الدين لا ينتهون، قال تعالى:"ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا...". ثم بدا لى أن حروب العدوان في الأرض لا تجفُّ بركتها، وقد قتل في الحرب العالمية الأخيرة خمسون مليونا، وسيل القتلى في الحروب المحلية لا يتوقف، والأيتام يكثرون ولا يقلون.. ثم جاءت كوارث الزلازل والفيضانات فحصدت الأخضر واليابس، وخففت أعدادا من الأرامل واليتامى! فلا عجب إذا حث الدين على رعاية المستضعفين، وإيواء الأيتام، وترقيق القلوب لهم، وإرصاد الأموال لمساعدتهم. وفى الحديث:"كافل اليتيم له أو لغيره ـ أى قريبًا أو غريبًا ـ أنا وهو كهاتين في الجنة، وأشار إلى إصبعيه السبابة والوسطى". وفى رواية أخرى"من ضمَّ يتيما بين مسلمين في طعامه وشرابه حتى يستغنى عنه وجبت له الجنة البتة". ص _208

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت