فهرس الكتاب
وعن أبى أمامة أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"من مسح على رأس يتيم ـ لم يمسحه إلا لله ـ كان له في كل شعرة مرت عليها يده حسنات". وجاء أن رجلًا شكا إلى رسول الله قسوة قلبه! فقال له:"امسح رأس اليتيم وأطعم المسكين"إن مشاركة ذوى الآلام متاعبهم والاقتراب منهم يعيد التوازن إلى من أسكرتهم لذات الدنيا، وأذهلهم نعيمها... على أن المسلك الفردى إن أغنى حينًا فهو فاشل في أغلب الأحيان، لا سيما عندما يعم البلاء، وتترادف الآلام... في البلاد التى نكبت بالجفاف تشردت الألوف المؤلفة، وأجهز الموت على جماهير من الضحايا وفى الحرب بين العراق وإيران مثلا زهقت أرواح لا حصر لها.. وفى القتال الدائر من بضعة عشر عاما في لبنان وبين الحبشة وإيرتريا، وبين أقطار شتى في وسط إفريقية... الخ هنا وهناك يتامى كثيرون، يبلغون مئات الألوف، أو يتجاوزون المليون، ماذا حدث لهم؟ وماذا يحدث؟. أعرف أن البعثات التنصيرية تلقفتهم على عجل، وفتحت لهم المدارس والملاجئ وقامت في صمت بأداء واجبها الذى تكوّنت من أجله !. بل إن ثريا إيطاليا تبنَّى أكثر من ألف طفل منحهم اسمه وماله!!. ماذا صنع المسلمون؟ هل تلاوتهم لآيات البر وأحاديث الرحمة تغنى فتيلًا، أو تطعم من جوع أو تؤمن من خوف؟ إنه لابد من جهاد جماعى مكثف متصل حتى يمكن إغاثة الملهوفين وتأمين حياتهم وحماية عقائدهم.. إن الفكر البليد والقلب القاسى أخصر طريق إلى الضياع والعار والنار،"وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا". ص _209