الصفحة 59 من 203

وأمر آخر نذكره آسفين! ذهبت نسوة إلى أحد المساجد للصلاة، وأخذن في مؤخرة الصفوف مكانا قصيا، فجاءهن إمام المسجد غاضبا يقول: إن المساجد بنيت للرجال وحدهم قال تعالى: ( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال ... ) . وقابلنى هؤلاء النسوة كسيرات كاسفات البال فقلت لهن: هذا رجل جاهل فإن الله يقول ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه.. ) فهل الصدق في العهد والوفاء بالوعد والثبات على الدين إلى آخر رمق وقف على الرجال وحدهم؟ فأين قوله تعالى ( فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض ) ؟. ولكن منطق الجهل نصب سرادقه على جماهير غفيرة من الناس ورأوا أن ذهاب المرأة! إلى المسجد بدعة منكرة، وأن تلقيها أنواع الثقافات تقليد أجنبى، وأن وعيها بالشئون العامة تطفُّل مرفوض . وامرأة مغلقة على هذا النحو كيف تكون راعية بيت؟ وربة أسرة؟ ومنشئة أجيال محترمة!؟ إن تقهقر الأمة الإسلامية في الأعصار الأخيرة يعود إلى العجز الشائن في فهم موقف الإسلام الصحيح من المرأة. وهذا العجز من وراء انتصار المدنية الحديثة وانتشار عُجرها وبُجرها في آفاق عريضة، والعلاج يقدمه فقهاء أذكياء منصفون، لا متفيهقون متعالمون. ص _070

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت