فهرس الكتاب
فقلت لها: إن الكريم وإن حلا ليُلفَى على حالٍ أمّرَّ من الصبر! وما بى على مَن لان لى من فظاظة ولكننى فظ أبىٌّ على القَسْر! وهذا اعتذار جميل! ولكن المهم فيما قصصنا نصح الزوجة لرجلها ورغبتها في خيره وسلامته! وهذا رجل آخر سخى اليد واسع العطاء يتصدّق بالجمل من إبِلِه الكثيرة على من جاء يسأله عطاء، ويقول لامرأته: هيئى حبلا للسائل يقود به جمله الذى وهبته له، وينهاها عن لومه: لا تعذلينى في العطاء ويسِّرى لكل بعيرٍ جاء طالبه حبْلًا... فلم أر مثل الإبل مالا لمُقْتَنٍ ولا مثل أيام الحقوق لها سُبْلا... وتجيبه امرأته"ليلى"إجابة لها وزنها عند أهل السخاء والفضل تقول: حلفت يمينا بابن"قحفان"بالذى تكفّل بالأرزاق في السهل والجبل تزال جبالٌ محصدات أُعِدُّهَا لها ما مشى منها على خفه جَمَل.. فأعط ولا تبخل لمن جاء طالبا فعندى لها خُطْمٌ وقد زاحت العللل إن هذه النماذج من المجتمع العربى الأول تصوّر فضائل الإيثار والسماحة التى شاعت فيه والتى حفظت توازنه، وجعلت الأسرة مصدر استقراره وسنائه، ولا عجب فالأسرة القوية هى الدعامة للمجتمع القوى، والحافظ الأول لتقاليده.. وجاء الإسلام فشجّع المرأة على الجود من مال البيت ـ بما لا يضرّه بداهة ـ فعن عائشة أم المؤمنين، قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"إذا أنفقت المرأة من بيت زوجها كان لها أجرها، وله مثله بما كسب! ولها بما أنفقت! وللخازن مثل ذلك من غير أن ينقص من أجورهم شىء"وعن أسماء بنت أبى بكر الصديق أنها قالت: يا رسول الله ليس لى شىء إلا ما أَدْخل على الزبير ـ أى ما جاء من ماله الخاص به ـ فهل على جناح أن أرضخ ـ أن أعطى ـ مما ص _084