الصفحة 80 من 203

الصديقة الأديبة كانت أم المؤمنين عائشة ذواقة للأدب العربى، شعره ونثره، سريعة الاستشهاد به فيما يمر بها من أحداث، ولم أر هذه القدرة لغيرها من النساء، فعندما قتل على بن أبى طالب قالت: فألقت عصاها واستقز بها النوى كما قرّ عينا بالإياب المسافر! ولما احتُضر أبوها أبو بكر قالت: لعمرك ما يغنى الثراء عن الفتى إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر فقال الصديق لافتا نظرها إلى ما هو أفضل، ليس هكذا تقولين! قولى: (وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد) . وعندما قتل أخوها محمد بن أبى بكر بمصر قالت: وكنا كندمانى جزيمةَ حقبة من الدهر حتى قيل لن يتصدّعا...! فلما تفرقنا كأنى ومالكا! لطول اجتماع لمن نبتْ ليلة معا...! قال الرواة: وأرسلت عائشة أخاها عبد الرحمن إلى مصر فأحضر أولاد أخيها اليتامى، واحتضنتهم حتى إذا كبروا قالت لعبد الرحمن: لقد ضممتُهم إلىّ لصغر سنّهم وخشيت أن تتأفَّف نساؤك منهم، فكنتُ أنا ألطفَ بهم، وأصبرَ عليهم، فالآن خذهم إليك وكن لهم كما كان حُجيَّةُ بن المضرب لأولاد أخيه معدان! ولحجية هذا قصة طريفة بعد أن مات أخوه معدان! فقد رأى أولاده اليتامى تخرج ص _092

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت