فهرس الكتاب
إليهم خادمته ببقايا لبن في قعب مكسور، هو كل ما جادت به زوجته عليهم! فملكه الوجوم والغضب! ثم أمر أن تحلب ماشيته في بيت أخيه قبل أن تحلب ببيته! وأن يأكل يتاماه من الأصول لا من الفضول، وغضبت لذلك امرأته فقال حجية: تلوم على مال شفانى مكانه إليك فلومى ما بدا لك واغضبى! رأيت اليتامى لا تَسَدُّ فقورهم هدايا لهم في كل قعْب مُشعَّب! ذكرت بهم عظام من لو أتيته حريبا لآسانى لدى كل مركب! أخى والذى إن أدْعه لملمة يُجبْنى وإن أغضبْ إلى السيف يغضب! إن الصديقة الأديبة تذكر أخاها بخلال رجل من شعراء الجاهلية! قال عروة بن الزبير: ما رأيت أعلم بطب ولا بفقه ولا بشعر من عائشة. وفى طبقات ابن سعد كانت عائشة أعلم الناس، يسألها الأكابر من أصحاب رسول الله، وعن أبى سلمة: ما رأيت أعلم بسنن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من عائشة، ولا أحدا أفقه في رأى إن احتيج إلى رأيه، ولا أعم بآية فيما نزلت ولا فريضة، من عائشة رضى الله عنها. وكانت ـ رضى الله عنها ـ تفتى في عهد عمر وعثمان إلى أن ماتت.. وعلم عائشة يتجاوز الفتوى إلى التصحيح، وردّ ما يشيع من خطأ، وكان رسوخها في فهم القرآن، وفقهها في السنة النبوية، واطلاعها الواسع على أدب العرب يجعلها المرجع الثقة أبدا. ألا تكون هذه السيرة الناضرة أسوة للنساء المسلمات في شتى الأعصار والأمصار؟ أم نقول للنساء: اقعدن في البيوت لا شعر ولا نثر، ولا دين ولا دنيا!! ص _093