الصفحة 82 من 203

المرأة في العلم والأدب مع اضمحلال الفكر الدينى في الأعصار المتأخرة هبط المسنوى الإنسانى للمرأة هبوطا مخجلا في ميدان العلم والأدب، وعادت الجاهلية الأولى تنشر مآثرها ونزعاتها! بل إننا نقرأ كلمات للنساء الأوّل يستحيل أن تكون لها نظائر على لسان النساء في أعصار التخلف الأخيرة، تدبر ما تقوله"أم الصريح الكِنْدية"ترثى رجالا من قومها ثبتوا في الميدان حتى تفانوا جميعا: أبوْا أن يفرّوا والقنا في نحورهم! وأن يرتقوا من خشية الموت سُلَّما ولو أنهم فرّوا لكانوا أعزة! ولكن رأوا صبرا على الموت أكرما! والاعتذار عن فرارهم ـ لو فرّوا ـ إنما وقع لأنهم نفر قليل واجه جيشا كثيفا، وكان يمكن أن يقولوا ما قاله الحارث بن هشام لما ترك المعركة لأنه التقى ـ وهو فرد ـ بجيش كبير واعتذر قائلا: وعلمت أنى إن أقاتل واحدًا أقتل ولا يضرر عدوى مشهدى فَصَدَدْتُ عنهم والأحبة دونهم طمعا لهم بعقاب يوم مُرْصد! لكن هذه الفلسفة السياسية لم تعجب المرأة الشجاعة، ورأت أن الصبر على الموت أكرم!! ومثل هذه المرأة يلد أولى الفداء والنجدة والرجال الذين يحمون الإيمان بأرواحهم دون تردد. وهذه امرأة أخرى، هى أم صعلوك من صعاليك العرب ذهب ابنها في إحدى الغارات وبقيت هى تنتظره فلم يعد، ولو كانت هذه الأعرابية أمًّا لأحد"اللوردات"ص _094

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت