فهرس الكتاب
فى مواجهة الكذاب كانت الأسرة الإسلامية كلها تهتم بشئون دينها وبقضاياه السياسية والعسكرية! ولم يكن هذا الاهتمام التقاط أخبار أو تسمُّع أنباء المعارك في شتى الميادين، بل قد يكون مشاركة شخصية من الأمهات والزوجات... وأمامى نموذج مثير لقصة وقعت في حرب الردّة عندما اشتبك المسلمون في قتال فادح المغارم مع أتباع مسيلمة الكذاب! ومسيلمة هذا شخص عجيب فإن جنون العظمة قد يدفع أصحابه إلى ما يشاكل طباعهم من انحراف"فنيرون"قد يحرق روما و"هولاكو"قد يدمر بغداد، وقد يستطيع مسيلمة أن يكون قاطع طريق فيشبع تَطَلُّعَهُ إلى الظهور! أما ان يدعى النبوة فهذا ما لا مساغ له.. لكن سعار العظمة جعله يدّعيها ويرسل إلى النبىِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قسم الأرض نصفين بينهما! وقد تجاوز النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ هذا الهزل، وأرسل حبيب بن زيد يتحدث معه ويستطلع خبره ويحاول رده إلى صوابه، وكان حبيب شابا مؤمنا جريئا، فلما رآه مسيلمة قرر قتله! فسأله أولا: أتشهد أن محمدا رسول الله؟ قال نعم. قال: أتشهد أنى رسول الله؟ فَتَصَاَمَم حبيب، وأشار بوجهه لا أسع، وكرر مسيلمة دعواه، وكرر حبيب رفضه الصامت المستهزئ المستكبر! وهنا بدأ مسيلمة يقطّع الشاب المؤمن عضوا عضوا، كلما سأله فرفض الإيمان به قطع ص _096