فهرس الكتاب
جزءا من جسمه، فلما استمرتقطيع الأشلاء، ونزف الدماء فاضت روح الشاب الجلد وهو يحتقر الباطل ويعز الحق! وعلمت أمه"نسيبة بنت كعب الأنصارية"بمصرع ولدها على هذا النحو فنذرت ألا تغتسل حتى تثأر لولدها وحتى يقتل مسيلمة، وخرجت المرأة مع ابنها عبد الله واشتركت في معركة اليمامة وقاتلت جيش مسيلمة أشد قتال، وأصابها اثنا عشر جرحا وهى مُقْدِمَةٌ شجاعة، وقُطِعَتْ يدها خلال المعركة الشرسة، لكن خيل الله قتلت مسيلمة ومحت أكذوبته بالدم الغزير، وانتصر الحق، وزاح الإفك، وعادت نسيبة بعدما وفت بنذرها...! أكان أحد يستطيع ردّها عندما خرجت؟ كلاّ لقد شهدت من قبل قتال أحد، وشهدت بيعة الرضوان في عمرة الحديبية وشهدت فتح مكة ويوم حنين، ومن قبل ذلك شاركت في بيعة العقبة، إنها مثل عال للمسلمة المجاهدة التى شرفت أسرتها ودينها... وأعلم أن بعض المتفيهقين في عصرنا لو صادف المرأة الصالحة وهى خارجة من بيتها لتقاتل الكذاب وأتباعه لقال لها: اقعدى في بيتك، لا يجوز لك هذا! إن هؤلاء المتفيهقين تعرفهم عصور الاضمحلال العقلى، ولا يمكن أن يظهروا في مجتمع ناضج أو في سلف صالح. ص _097