فهرس الكتاب
الخليج الصالحين فأراد مني أن أتصل له على الفندق ليحجز له فيه، فلما كلم موظف الفندق-وكان مصريًا- قال له: معك محمد بن إبراهيم، فلم يعرفه، فقال: محمد بن إبراهيم آل الشيخ، فلم يعرفه، فردد عليه مرارًا فلم يعرفه، فقال: المفتي، فلما انتهت المكالمة قال: هداه الله، ألزمني أن نقول هذه الكلمة.
وكان إذا أثنى عليه أحد أو مدحه يقاطعه بقوله: الله يتوب علينا، الله يعفو عنا.
5 -الورع: فقد كان رحمه الله تعالى ورعًا خصوصًا في أمور العبادات إذا استفتي فيها، وأحيانًا لا يقضي فيها بشئ بل يتوقف، وأحيانًا يسأل عن المسألة فيتأملها يومًا أو يومين قبل الإجابة عليها -كما سيأتي بعض الأمثلة على ذلك إن شاء الله تعالى-.
6 -تقديره للعلماء والمشايخ والدعاة والقضاة:
فكان يثني على مشايخه الذين درس عليهم -وقد سبق ذكر شئ من ذلك- فكان يقول عن شيخه الشيخ سعد بن عتيق: شيخنا الشيخ الكبير والعالم الشهير، وكان إذا أتاه الشيخ محمد بن عبد العزيز ابن مانع قام له ورحب به وأجلسه مكانه.
ومن ذلك أنه كان يحب الشيخ عبد الله القرعاوي رحمه الله تعالى -الداعية في (جيزان) - ويقدره، فكان إذا أتى إليه يكرمه كثيرًا.
ومن ذلك أنه كان يحب الشيخ حمود التويجري رحمه الله تعالى، وقد رأيت الشيخ حمود مرة أتى إلى الشيخ محمد يقرأ عليه أحد ردوده التي ألفها ضد بعض المبتدعة، فلما نهض الشيخ حمود وانصرف قال الشيخ محمد: الشيخ حمود مجاهد جزاه الله خبرا.
ومن ذلك أنه كان يحب الشيخ أحمد شاكر والشيخ محمد حامد الفقي رحمهما الله تعالى، وقد رأيتهما عنده كثيرًا إذا أتيا إلى المملكة، وكان يكرمهم ويجلهم.
ومن ذلك احترامه وتقديره أيضًا للشيخ محمد الأمين الشنقيطي صاحب (أضواء البيان) والشيخ محمد المختار الشنقيطي.
ومن ذلك أنه كان لا يرضى لأحد من العامة أن يتكلم في القضاة مطلقًا إذا كان بغير حقٍ أو اتهام لنية القاضي وقصده، ولو حدث ما يستدعي عزل القاضي لعزله ولا يتكلم عليه ولا يجعل أحدًا يتكلم عليه إلا بحدود القضية.
7 -الغيرة على دين الله: وكان رحمه الله صاحب غيرة شديدة على دين الله، وله حوادث كثيرة جدًا في هذا الباب.
ومن ذلك أنه أتاه في أحد الأيام خطاب ذكر له فيه بعض المنكرات، فأصبح من الغد مهموما، وسمعته يقول: لم أنم طول الليل من الضيق.
8 -الحرص على الوقت: فقد كان رحمه الله تعالى وقته كله معمور بالعلم والتعليم والسعي في مصالح المسلمين، وكان يأخذ جميع العرائض والأوراق التي تقدم إليه من عامة المسلمين في كل وقت، ويجعل أحد الذين معه يقرأها عليه ثم يحيل كل ورقة إلى الجهة المختصة.
ومن حرصه على الاستفادة من الوقت أنه كان يحرص على الفائدة حتى في نزهاته، ومن ذلك أننا خرجنا معه مرة لـ (روضة نورة) في عام 1374هـ وكان معه في تلك الرحلة أحمد ابن قاسم فكان يطلب منه أن يقرأ عليه بعض الكتب، وأذكر من تلك الكتب في تلك الرحلة: مسودة كتاب (دفع إيهام الاضطراب عن آي الكتاب) للشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله تعالى وكان قد أعطى الشيخ محمدًا مسودتها ليراجعها فراجعها في تلك الرحلة، ومنه كتاب في