أخي المسلم: بأي أهوال ذلك اليوم أبتديك؟! وهو كله أهوال! فيا لكرب الخلق في يوم لا تنقضي عجائبه! ولا تزول أهواله إلا بعد مصائب وشدائد!
أخي: أما تذكرت يومك هذا؟!
أخي: أما قلت لنفسك: يا نفس إنه يوم يشيب لهوله الوليد!
يا نفس إنه يوم يفر فيه المرء بنفسه طالبًا خلاصها!
يا نفس إنه يوم ما أكثر الحسرات فيه!
يا نفس إنه يوم الملك فيه لملك الملوك الذي لا يعجزه شيء في السماوات ولا في الأرض!
يا نفس إنه يوم لا أمن فيه إلا لمن تولَّى مولاه تعالى في الدنيا فيؤمِّنه يوم الفزع الأكبر!
يا نفسُ يا لشدَّة هول ذلك اليوم! ألا فلتعملي لعلك تأمنين مع أهل الطاعات..
أخي: إنه (يوم القيامة!) يوم .. {وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الزمر] .
يوم تفرَّد فيه تبارك وتعالى بالملك والسلطان.
يوم يقول عز وجل فيه: «أنا الملك أين ملوك الأرض» رواه البخاري ومسلم.
أخي: إنه يوم جعله الله ميعادًا لمُثُول خلقه بين يديه تبارك وتعالى فيحاسبهم على الصغير والكبير!
أخي: كم في ذلك اليوم من أهوال تذهل العقول! وتفزع القلوب!
فها هي السماء يضطرب نظامها! فليست هي أخي بتلك السماء التي عرفتها {يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا} [الطور] .
ويتشقق بناؤها فليس هو بذاك الباء الذي عهدتَّه! {وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ} [الحاقة] .
أخي: وتلك الأرض التل لطالما سرت عليها ولطالما أتخذتها مهادًا! يا تُرى ما الذي أصابها يومئذ؟! {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ * وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً} [الحاقة] .