أخي: واعجب من تلك الجبال الرَّاسية الشامخة! يصيبها هول ذلك اليوم فلا ترى لها أثرًا {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا * فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا} [طه] .
أخي: وتلك الشمس والتي لطالما أضاءت الدنيا ونشرت ألسنة ضوئها في كل مكان! وذلك القمر الذي لطالما أنار بنوره غياهب الليل المظلم! يا ترى ما الذي دهى دينك القمرين في ذلك اليوم العظيم؟! {فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ * وَخَسَفَ الْقَمَرُ * وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ * يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ} [القيامة] .
{إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} [التكوير] فيجمع بعضها إلى بعض حتى يذهب ضوؤها!
ويا لله ما دَهَى تلك النجوم الزاهرة الجميلة؟! والتي لطالما كانت زينة للسَّماء تحكي درًا بهيًّا نثر على غلالة سوداء! فيا ترى ما الذي أصاب تلك الأنجم يومها؟! {وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ} [الانفطار] .
أخي: وتلك البحار العظيمة والتي ملأت أكثر المعمورة! فيا ترى ما الذي دهاها في ذلك اليوم؟! {وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ} [التكوير] .
فتشتعل بالنيران! لتزيد من هول وفظاعة ذلك اليوم! {وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ} [الانفطار] فتزول تلك الحواجز! ويختلط العذب بالمالح!
يا لله إنها قدرة الله تعالى وتفرده بالخلق والتدبير {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء] .
أخي المسلم: أما قلبت يومًا في ذكراك هول يوم تحشر فيه إلى مولاك تعالى حافيًا! عاريًا! لا يصحبك مال ولا جاه؟! أما فكرت أخي في يوم يشهده الأولون والآخرون؟!
أما فكرت أخي في يوم يستوي فيه الخلائق! فلا شريف ولا وضيع الكل عبيد لله تعالى؟!
أما فكرت أخي أن الفضيحة والعار يومها يشهدهما الخلق كلهم؟!
أما فكرت أخي في يوم تقف فيه أمام ربك تعالى ذليلًا! ضعيفًا! تنتظر أن يُؤمَر بك إلى جنَّة أو نار؟! وقانى الله وغياك أخي أهوال ذلك اليوم.