أخي: يا له من حشر ما أفظعه! يشهده الخلق كلُّهم! {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا * وَكُلُّهُمْ آَتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا} [مريم] .
فيا لها أخي من لحظات! قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يا أيها الناس إنكم تحشرون إلى الله حفاة! عراة! غرلًا!» {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} [الأنبياء] رواه البخاري ومسلم.
فيا للعجب من يوم يُشغَل فيه كل أحد بنفسه! فها هي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تستغرب حشر الرجال والنساء سويًّا! فتقول: يا رسول الله النساء والرجال ينظر بعضهم إلى بعض؟!
قال - صلى الله عليه وسلم -: «يا عائشة الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض» رواه البخاري ومسلم.
أخي: هو ما أخبرتك عنه: إن هول ذلك اليوم شغل الناس عن أن ينظر بعضهم إلى بعض!
فيا لله من محشر ما أشده على العباد!!
أخي في الله: يا ترى على أي أرض سيكون هذا المحشر بعد أن تبدلت الأرض والسموات؟!
قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «يُحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي (الدقيق الأبيض) ليس فيها علم لأحد!» رواه البخاري ومسلم.
أخي: ليت تلك الأهوال تنتهي بالمحشر! ولكن بعد المحشر أهوال وأهوال! أَمَّنَني الله وإياك من فزع ذلك اليوم.
أخي: ها هم العباد يحشرون حتى يُوقَفُوا في أرض المحشر! فما أشدها من وقفة على العباد! أرض فضاء! لا شجر! ولا حجر! فيا للهول عندما تدنو الشمس يومها من رؤوس الخلائق!
أخي: تأمّل! وأنت في دار الدنيا والشمس في علوها الشاهق إذا أصبك حرها ولفحها تألمت لذلك! وسال العرق منك!
أخي: فيا لله من تلك الشمس الحارقة عندما تدنو من رؤوس الخلائق!