الصفحة 16463 من 16530

نشأت الفتن بين الامة فاقوام نظروا إلى ما ارتكبوه من الامور المنهى عنها فذموهم وأبغضوهم واقوام نظروا إلى ما فعلوه من الامور المامور بها فأحبوهم ثم الاولون ربما عدوا حسناتهم سيئات والاخرون ربما جعلوا سيئاتهم حسنات وقد تقدم اصل هذه المسالة وهو انه اذا تعسر فعل الواجب في الامارة الا بنوع من الملك فهل يكون الملك مباحا كما يباح عند التعذر ذكرنا فيه القولين فإن اقيم التعسر مقام التعذر لم يكن ذلك اثما وان لم يقم كان اثما واما ما لا تعذر فيه ولا تعسر فان الخروج فيه عن سنة الخلفاء اتباع للهوى فالتحقيق أن الحسنات حسنات والسيئات سيئات وهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا وحكم الشريعة أنهم لايؤذن لهم فيما فعلوه من السيئات ولا يؤمرون به ولا يجعل حظ أنفسهم عذرا لهم في فعلهم إذا لم تكن الشريعة عذرتهم لكن يؤمرون بما فعلوه من الحسنات ويحضون على ذلك ويرغبون فيه وإن علم أنهم لا يفعلونه إلا بالسيئات المرجوحة كما يؤمر الأمراء بالجهاد وإن علم أنهم لا يجاهدون إلا بنوع من الظلم الذى تقل مفسدته بالنسبة إلى مصلحة الجهاد

ثم إذا علم أنهم إذا نهوا عن تلك السيئات تركوا الحسنات الراجحة الواجبة لم ينهوا عنها لما في النهي عنها من مفسدة ترك الحسنات الواجبة إلا أن يمكن الجمع بين الأمرين فيفعل حينئذ تمام الواجب كما كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت